الذين ليس لهم أحد يذكرهم

الذين ليس لهم أحد يذكرهم[1]
+ تحليل نصف الليل + المنسيون في الافتقاد
+ خطاة بدون اهتمام + نهتم بالحالة بعد ضياعها!
+ الأحياء غير المخدومة + خدام الحالات الصعبة
+ خدمة القرى + خدمة المساجين وأسراتهم
+ خدمة أولاد الشوارع + خدمة الفقراء روحيًا
+ فئات ومهن معينة + الملاجئ والمعوقون والمرضى
+ خدمة الشباب المنحرف + الاغنياء وأصحاب المناصب ليس لهم أحد
+ الذين نيأس منهم
+ يطلب ويخلص ما قد هلك
في صلاة تحليل نصف الليل للآباء الكهنة طلبة عميقة جدًا ومؤثرة في معناها، وهي:
“أذكر يا رب العاجزين والمنقطعين والذين ليس لهم أحد يذكرهم”.
نعم، هؤلاء الذين لم يجدوا أحدًا يهتم بهم، ولا حتى يذكرهم في صلاته هؤلاء الذين أهملهم الكل، وربما قد نسوهم أيضًا..
لا شك، أنه يوجد أشخاص لا يحس أحد بآلامهم، ولا باحتياجاتهم، ولا بضياعهم. كأنهم ليسوا أعضاء في مجتمعنا، وليسوا أعضاء في جسد الكنيسة. ولعله تنطبق عليهم تلك الأبيات التي وردت في قصيدة” النجم”:
أنا ملقي في ضلالي ليس من أسقف يرعى ولا من مفتقد
فطريقي في ظلام دامس قد ضللت الله دهرًا لم أجد
ذلك الهادي الذي يهدي يدي
يذكرنا بهذا النوع أيضًا مريض بيت حسدا الذي قضى في مرضه 38 سنة دون معونة من أحد. وقال للسيد المسيح عن حالته: “لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ” (يو5: 7).
إنها خدمة جميلة أن نخدم تلك النفوس المسكينة المحتاجة، التي لا تجد من يهتم بها ويفتقدها.
الأحياء غير المخدومة
هناك أحياء توجد فيها كنائس تخدمها ويوجد فيها آباء كهنة روحيون ونشطاء يقومون بافتقاد كل بيت، وكل أسرة، وكل فرد. ويعرفون كيف يوفرون الخدمة اللازمة لكل أحد، يحلون الإشكالات، ويتلقون الاعترافات، ويحيطون أبناءهم بجو روحي… إنها أحياء مخدومة.
ولكن ماذا نقول عن الأحياء والمدن والقرى غير المخدومة، التي لا تجد أحدًا يذكرها؟!
وماذا نقول عن الخدام الذين يفضلون أن يرسموا كهنة على المدن الكبيرة والأحياء المخدومة، ويرفضون القرى والأحياء المحتاجة إلى خدمة؟!
هل هذا هو أسلوب السيد المسيح، الذي كان يترك التسعة والتسعين، ويبحث عن الواحد الضال المحتاج إلى خدمة؟! نعم إنه الراعي الصالح، الذي كان: “يَطُوفُ الْمُدُنَ كُلَّهَا وَالْقُرَى يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهَا وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ فِي الشَّعْبِ” (مت9: 35)، نعم أنه المعلم الصالح الذي قال لتلاميذه: “لِنَذْهَبْ إِلَى الْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ لأَكْرِزَ هُنَاكَ أَيْضًا لأَنِّي لِهَذَا خَرَجْتُ” (مر1: 38).
إن الذي يفضل بهرجة المدينة على حاجة القرية، إنما هو يفكر في ذاته، بطريقة علمانية، ولا يفكر في احتياج الآخرين وخدمتهم!
ونفس هذا الكلام نقوله عن:
خدمة أولاد الشوارع
أذكر أن هذا الأمر قد هز عاطفتي جدًا في الأربعينات، وأنا خادم.. وقلت في ذلك الوقت لزملائي: أننا نخدم الأطفال الذين في المدارس، والذين يلبسون ملابس نظيفة، وننسى خدمة الأولاد “الغلابة”. واتذكر أنني وقتذاك جمعت لنفسي فصلًا جديدًا أخدمه..
وكان فصلي هذا من أولاد الشوارع ومن بائعي الليمون، وماسحي الأحذية وأطفال آخرين يقفزون على الشمال في الترام، وأحيانًا يقذفون الجمعية بالطوب واهتممت بهؤلاء الأولاد روحيًا، وكنت أحبهم جدًا… وشاءت الظروف أن أنتقل إلى خدمة في منطقة أخرى وفي أحد الأيام وأنا سائر بالقرب من “حكر عزت” قفز أحد الصبيان الصغار من محل ماسح أحذية، وجرى نحوي وسلم على في محبة وهو يقول: “أنا تلميذك”.. أذكر هذه القصة فتنفعل مشاعري في داخلي…
ما أحوج هؤلاء إلى الفتات الساقط من مائدتك.. بينما آخرون متخمون بخدمة مركزة!!
إن الذين يعيشون في الحواري والأزقة والقرى، هم محتاجون أكثر.. والذي يسكن في الشارع الكبير قد يجد كثيرين يخدمونه. أما الذي يسكن في “العطفة”، والدرب، والزقاق فربما يكون من الذين ليس لهم أحد يذكرهم..
لذلك ما أجمل ما فعله أخوتنا الذين كرسوا جهودهم لخدمة أحياء الزبالين، وبعض الأحياء الشعبية الأخرى في القاهرة.
وما أجمل الذين يجمعون الأطفال الفقراء من الطرقات، وأولاد الصناع والعمال والكناسين والذين لا عمل لهم ويوصل إليهم كلمة الله التي يوصلها إلى أولاد الأغنياء..
جميلة تلك العبارة التي وردت في الدسقولية عن الراعي أنه يجب أن “يهتم بكل أحد ليخلصه”.
لذلك سررت لما قال لي أحد الآباء الكهنة أنه سيقيم قداسًا كل يوم اثنين، فسألته لماذا؟ فقال: “من أجل الحلاقين وأصحاب وظائف أخرى.. عطلتهم هي في هذا اليوم. وآخرون من أصحاب النوبتجيات لا يجد فراغًا إلا في يوم معين. ومن المفروض في الكنيسة أن توفر الرعاية لكل أحد ومن بين هؤلاء، نذكر:
خدمة الشباب المنحرف
أننا – للأسف الشديد – نهتم فقط بالشباب الذي يأتي إلينا في الكنيسة في اجتماعات الشبان، أو مدارس التربية الكنسية، أو في الأنشطة والخدمات، ونكتفي بهذا.
ويندر أن تكون لنا خدمة وسط الشباب الذي يتسكع في الطرقات، أو يضيع وقته في الملاهي وفي المقاهي والذي يدل شكله ولبسه وحديثه على أنه بعيد تمامًا عن الكنيسة.
أمثال هذا الشباب، هو من النوع الذي ليس له أحد يذكره. بل بالأكثر قد يوجد متدينون يحتقرونه ويرفضون حتى الحديث معه.. كيف يخلص هؤلاء إذن؟ أليسوا هم أيضًا محتاجين إلى رعاية؟!
أن الأسقف حينما يرسم على إيبارشية، إنما يرسم عليها كلها، وليس سيامته من أجل الصالحين فيها فقط، المترددين على الكنيسة، إنما من أجل الكل.
عمله أن يطلب ويخلص ما قد هلك (لو19: 10) كما فعل سيده. وتحت عنوان: “ما قد هلك”، تدخل فئات كثيرة من الذين ليس لهم أحد يذكرهم: طلبة شطبهم خدام التربية الكنسية من قوائمهم لكثرة غيابهم. وعائلات اعتبرها الآباء الكهنة أنها ليست من أولاد الكنيسة بسبب سلوكها وألوان عديدة من المنحرفين الذين يفضل كل الخدام البعد عنهم خوفًا، أو حرصًا أو عجزًا، أو يأسًا..! وليس لهم أحد يذكرهم.
ما أخطر أن يوجد إنسان، تيأس منه الكنيسة، أو تنساه، أو تتجاهله أو تحتقره، أو تطرده، أو تعتبره من أهل العالم!
نتحدث عن نوع آخر من الذين ليس لهم أحد يذكرهم، وهو:
المنسيون في الافتقاد
قد توجد عائلات في الإسكندرية أو في القاهرة، تمر عليها سنوات عديدة لا يزورها أحد من الآباء الكهنة. ولا تهتم الكنيسة بهؤلاء، إلى أن يهتم بهم الشيطان ويفتقدهم!
وحينئذ تبدأ الكنيسة تتعرف إلى أحدهم في قضية طلاق، أو في حادث ارتداد. وكان السبب في كل هذا، أن هؤلاء ليس لهم أحد يذكرهم، مع أنهم ليسوا في قرى فقيرة أو نائية، وإنما هم في قلب العاصمة!
نحن أحيانًا لا نهتم بالحالة، إلا بعد أن تصل إلى أسوأ درجاتها! ولو ذكرناها في بادئ الأمر، ما كنا نحزن في نهايته..
لست أقصد بالذين “ليس لهم أحد يذكرهم”، المحتاجين إلى الرعاية في مجاهل أفريقيا، أو الهنود الحمر في أمريكا، مع حاجة كل هؤلاء بلا شك! إنما أقصد “الهنود الحمر” في قلب العاصمة، أو في قلب المدينة العامرة وربما قريبًا من الكنيسة!
إن التخصص في خدمة” الضالين” أمر لازم في الرعاية..
بلا شك كانت المرأة السامرية واحدة من الذين ليس لهم أحد يذكرهم، وكذلك زكا العشار، ومتى العشار، وآخرون وقد قال السيد المسيح: “لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى” (مت9: 12). فهل يمكن أن يتخصص بعض الخدام في مثل هذه الخدمة؟
هناك نوع من الخدام كنا نسميهم “خدام الحالات الصعبة”..
الحالات الصعبة
كانوا يذهبون إلى الحالات التي تبدو معقدة، التي وصلت إلى أسوأ درجاتها. ومع ذلك لم يفقد الخادم الأمل منها..
الحالات التي قد لا تقبل الخدام، أو قد تطردهم، أو التي لا تقبل كلامًا ولا اقناعًا، وتصل إلى لون من الإصرار والعناد يدفع إلى اليأس..
هذه الحالات بالنسبة إلى كنائس أخرى، كانوا يتركونها يائسين، وينفضون أيديهم منها، وتبقى ضمن الذين ليس لهم أحد يذكرهم..
أما خدام الحالات الصعبة، فكانوا يفتقدون هذه الحالات، ولو في آخر رمق، وهم متألمون لأن الحالة لم تكن قد افتقدت منذ البدء..
أن الخدمة الصعبة لها أجر أكبر عند الله، لأن الخادم يتعب فيها، والله لا ينسى تعب المحبة.
دعوة يوسف الرامي لخدمة السيد المسيح أمر سهل، ولكن من الصعب أن تدعو رجلًا كزكا. فرق بين أن تدعو إنسانًا كيوحنا الحبيب إلى اجتماع، وأن تدعو آخر كشاول الطرسوسي. سهل أن تفتقد العائلات المتدينة. ولكن اللازم هو افتقاد العائلات المنحلة والتعب في حل مشاكلها ومصالحة المتخاصمين فيها.
أن الأجر الكبير ليس لمن يزرع الأرض الجيدة، إنما لمن يستصلح الأراضي البور والأراضي المالحة، ويحولها إلى أرض زراعية جيدة. فتلك الأراضي البور ربما كانت لمدة طويلة من النوع الذي ليس له أحد يذكره بسبب صعوبة العمل فيها.
هناك طائفة أخرى نذكرها وهي:
المساجين
المساجين يحتاجون إلى عناية خاصة تعيد إليهم كيانهم ومعنوياتهم، وتعيدهم إلى الله وإلى الحياة النقية معه، سواء وهم في السجن، أو بعد خروجهم منه.
وكثيرون يرون المساجين من الحالات الصعبة، فلا يفكرون في خدمتهم، ويتركونهم ضمن الذين ليس لهم أحد يذكرهم..
أذكر شابًا كان محكومًا عليه بالاعدام منذ حوالي ثلاثين عامًا. وزاره الفاضل المتنيح القمص ميخائيل إبراهيم واستطاع أن يقوده إلى التوبة والاعتراف وإلى الاستعداد للموت. وعاش الفترة السابقة لإعدامه في حياة طيبة مع الله والناس، وفي سلام قلبي عجيب وكان محبوبًا جدًا من كل أسرة السجن التي تعاملت معه. ولاقى الموت بفرح وذهب إلى المشنقة وهو يحيي ويداعب الذين حوله، وبكى عليه ضابط وموظفو السجن..
هذا الشاب وجد قلبًا يذكره، وهو تحت حكم الإعدام. وظل هذا القلب إلى جواره إلى أن لاقى ربه في سلام والابتسامة على شفتيه..
إن المسجون الذي لا تستطيع أن تنقذ رقبته من المشنقة، قد تستطيع من ناحية أخرى أن تنقذ نفسه من الجحيم..
حقًا ما هي الخدمة الروحية التي نقدمها نحن إلى هؤلاء المسجونين؟ بل ما هي الخدمة الاجتماعية التي يمكن أن نقدمها لهم؟ وما هي العناية التي يلاقيها المسجون بعد خروجه من السجن على أن هناك نقطة هامة جدًا في هذا الموضوع وهي:
خدمة أسرات المسجونين. وبخاصة أولئك الذين سجن عائلهم، وأصبحت الأسرة مهددة تمامًا بالانهيار المالي والمعنوي… هل وجدت خدمة منظمة ثابتة لأمثال هذه العائلات، وتعهدها بالعناية والافتقاد والمعونة؟ حرصًا عليها من التفكك ومن الضياع، وخوفًا عليها من الانهيار الاجتماعي أو الخلقي، وسدادًا لكل احتياجاتها المالية؟
أم أمثال هذه العائلات، تدخل تحت عنوان: “الذين ليس لهم أحد يذكرهم”.
مجموعة أخرى من الناس، نحب أن نوجه الانظار إلى خدمتهم روحيًا وهم:
الفقراء والمتعطلون
لست أقصد من يذكرهم ماديًا، فكثيرون يذكرونهم، إنما أقصد بالذات خدمتهم روحيًا..
توجد مكاتب للخدمة الاجتماعية في البطريركية وفي المطرانيات وفي جميع الكنائس، تقدم معونات مالية وعينية لهؤلاء، وتساعدهم على أن يجدوا لهم عملًا ومصدرًا للرزق. وهذا حسن جدًا، ونرجو أن يصل إلى صورته الكاملة ولكن المشكلة ليست هنا. وإنما هي هذه:
ما أكثر ما يأتي الفقراء إلى مكاتب الخدمة الاجتماعية، بأساليب من الكذب والخداع والاحتيال. وقد نعطيهم حاجتهم المادية، وتبقى نفوسهم ضائعة!!
وعلى الرغم من المساعدات التي تقدم لهم، هم لا يزالون من الناحية الروحية ضمن الذين ليس لهم أحد يذكرهم!
وبعض الكنائس تقيم لهم اجتماعًا روحيًا، ينظر إليه بعض الفقراء كمجرد مقدمة للمعونة.. ولا يكون له العمق الذي يغير حياتهم، ويقودهم إلى التوبة ويبعدهم عن الكذب والاحتيال..
فعلى مراكز الخدمة الاجتماعية أن تعرف أنه: “لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ” (مت4: 4).
وأنهم كما يفحصون الحالة الاجتماعية لمن يأخذ معونة مالية، عليهم أن يهتموا بالمحتاجين من جهة روحياتهم، لكي يقودوهم إلى حياة أفضل..
وأن كان هذا يحدث بالنسبة إلى من يتقاضون معونات شهرية ثابتة، فهل يحدث هذا الاهتمام الروحي أيضًا للحالات الطارئة التي تأخذ معونة وتمضي، ولا تعرف الكنيسة شيئًا عنها بعد ذلك؟
يمكن أن نضم إلى هؤلاء مجموعات أخرى وهي:
الملاجئ والمعوقين
نفس الوضع: ربما أهم ما تقدم لهؤلاء، هى العناية المادية والاجتماعية وقد يبقون من الناحية الروحية والنفسية ضمن “الذين ليس لهم أحد يذكرهم”. وكثيرًا ما تقدم لهؤلاء العناية العلمية والتأهيل المهني والوظيفي، والبحث لهم عن عمل. ووسط التركيز الشديد على هذا الأمر، يبقى هؤلاء محتاجين إلى عمل روحي كبير، لكي ينجوا من العقد النفسية، ويتربوا التربية الروحية الصالحة، التي يجدون فيها الحب والحنان والمعاملة الطيبة، والصلة القوية بالله..
ومع العناية باللاجئين، قد تبقى أسراتهم ضمن الذين لا أحد يذكرهم!
كل ما يستطيع الملجأ أن يقدمه، هو أن يتلقى الطفل اللاجئ مع أسرته وقد لا يفكر بعد ذلك في هذه الأسرة وكيف تعيش ماديًا وروحيًا؟ وما الخدمة التي يمكن تقديمها لها؟
مجموعة أخرى قد لا تجد من يهتم بها روحيًا وهي:
المرضى
غالبية اهتمامنا بالمرضى يتركز في حالتهم الصحية. أما من الناحية الروحية، فليس من أحد يذكرهم!
وقد يكون إنسان في مرض خطير، وبينه وبين الموت خطوات قصيرة. ومع ذلك لا يهتم أحد بأبديته، ولا يعده لها. بل كثيرًا ما يحيطه الكل بالأكاذيب مُخفين عنه مرضه، حتى لا يتعب نفسيًا. وقد يحيطونه بالتسليات العالمية أيضًا..
وقد يجلس الزوار والأقارب حول المريض، إلى ساعات طويلة، في أحاديث مستمرة يسلونه بها، دون أن يعطوه فرصة للصلاة والتوبة..
لماذا لا يوجد خدام روحيون، متخصصون في زيارة المرضى، يعرفون كيف يتحدثون إليهم روحيًا، ونفسيًا ويهتمون بأبدية الذين قد قرب رحيلهم، لكي يعدوهم لها، فتخلص نفوسهم في ذلك اليوم!!
كلمتكم في هذا المقال عن الفقراء والمحتاجين، وعن المرضى والمساكين وأود أن أتعرض لمجموعة على عكس كل هؤلاء، وتدخل ضمن “الذين ليس لهم أحد يذكرهم”، وهي:
الاغنياء وأصحاب المناصب
هؤلاء قد يستحي الخدام أو الكهنة من أن يحدثوهم عن التوبة والتخلص من خطاياهم.. وربما كل ما تطلبه منهم الكنيسة هو تبرعاتهم، أو توسطهم في أمور تهم الكنيسة! أما أرواح هؤلاء وقلوبهم وأبديتهم، فليس لها أحد يذكرها!
إنهم أيضًا يحتاجون إلى كلمة توصلهم إلى الله فيتوبون، إن كانوا محتاجين إلى توبة..
لهذا يشترط الكتاب في الأسقف أنه: “لا يأخذ بالوجوه”، أي لا يجامل هؤلاء الأغنياء والعظماء، وبخاصة المتبرعين منهم، على حساب روحياتهم ولا نقصد أن يستخدم البعض معهم أسلوب الشدة، كما وبخ المعمدان هيرودس..
إنما على الأقل، فليستخدم معهم أسلوب التوجيه الروحي، الممتزج بالاحترام والمودة، كما فعلت أبيجايل مع داود الملك، لما أراد الانتقام لنفسه وقتل نابال الكرملي “1صم 25″، أو يستخدم معهم أسلوب الحكمة التي تكلم بها ناثان النبي مع داود أيضًا “2صم 13”..
[1] مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “مقالات في الخدمة – الذين ليس لهم أحد يذكرهم”، وطني 2 فبراير 1986م، كما نُشرت أيضًا بتاريخ 7 مارس 2010م.





