الخلاف مع الكاثوليك – رئاسة بطرس ورئاسة روما
يتحدث قداسة البابا شنوده في هذه المحاضرة عن مفهوم الرئاسة في الكنيسة، خاصة ما يتعلق بادعاء الكاثوليك أن القديس بطرس الرسول هو رئيس الكنيسة الجامعة، وأن بابا روما يرث عنه هذه الرئاسة. ويعرض قداسته دراسة لاهوتية وتاريخية دقيقة تبرهن أن هذا المفهوم غير كتابي ولا آبائي، وأن الرئاسة العامة للكنيسة لم تكن موجودة في زمن الرسل، بل كانت القيادة مشتركة لمجمع الرسل جميعًا، وكل أسقف له سلطانه المحلي دون سيادة على الآخرين.
أولًا: حجج الكاثوليك ورد الأرثوذكسية
يعرض البابا الحجج التي يستخدمها الكاثوليك لإثبات رئاسة بطرس مثل:
-
قول المسيح له: “أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي”.
-
منحه مفاتيح ملكوت السماوات.
-
وصية “ارعَ غنمي”.
-
ذكر اسمه أولًا في بعض المواضع.
-
ما ورد في بعض القوانين المنسوبة زورًا إلى مجمع نيقية.
ويشرح البابا أن هذه الأدلة لا تثبت رئاسة بل مجرد كرامة رسولية كبقية الرسل، لأن نفس السلطان الذي أُعطي لبطرس أُعطي أيضًا لكل الرسل، كما في يوحنا 20 ومتى 18.
ثانيًا: الصخرة الحقيقية
يوضح البابا أن الصخرة التي بُنيت عليها الكنيسة ليست شخص بطرس، بل الإيمان باعترافه أن المسيح هو ابن الله الحي.
ويستشهد بآيات من كورنثوس وأفسس توضح أن المسيح هو حجر الزاوية والأساس، وأن بطرس نفسه لم يدّعِ الرئاسة في رسائله، بل وصف نفسه “الشيخ رفيقهم”.
ثالثًا: رفض المسيح لمبدأ الرئاسة
استشهد البابا بقول السيد المسيح لتلاميذه عندما طلبت أم ابني زبدي أن يجلسا عن يمينه وشماله، فرفض المبدأ وقال: “من أراد أن يكون فيكم أولًا فليكن لكم خادمًا”. وهكذا علمنا أن العظمة في الخدمة لا في السيادة.
رابعًا: مجمع الرسل هو القائد الأول للكنيسة
أكد قداسة البابا أن القرارات كانت تصدر من مجمع الرسل وليس من بطرس وحده، كما حدث في قضية قبول الأمم (أعمال 15) حيث قالوا: “الروح القدس ونحن”، ولم يقل “بطرس وحده”.
خامسًا: بطرس لم يؤسس كنيسة روما
يبرهن البابا أن بولس الرسول هو مؤسس كنيسة روما لأنه رسول الأمم، والمسيح أرسله إليها بالاسم (أعمال 23:11). بينما لا توجد آية واحدة في الكتاب المقدس تذكر أن بطرس ذهب إلى روما.
كما أن رسائل بولس من روما وكرزته فيها تثبت أنه هو الذي أسس الكنيسة هناك، بينما يظل بطرس رسول الختان.
سادسًا: بطلان فكرة الوراثة في الرئاسة
يتساءل البابا: إن كان بطرس رئيسًا، فمن خلفه بعد استشهاده؟ هل يوحنا الرسول، الذي عاش بعده ثلاثين سنة وكان من الأعمدة الثلاثة؟ أم أسقف روما الذي لم يكن من الرسل؟
ويخلص إلى أن لا توجد رئاسة عامة ولا وراثة في الرئاسة، بل كل أسقف مسؤول عن كنيسته فقط.
سابعًا: أمثلة من التاريخ الكنسي
يستشهد بآباء الكنيسة مثل القديس أثناسيوس وكيرلس الكبير، الذين كانت لهم قيادة فكرية ولاهوتية على العالم، دون أن يدّعوا رئاسة عامة أو يورثوها لمن بعدهم.
فالعظمة في التعليم والإيمان، لا في المركز أو السيادة.
الخلاصة الروحية
الكنيسة مؤسسة على الإيمان بالمسيح وليس على إنسان، والرئاسة الحقيقية هي رئاسة الخدمة والمحبة. والمسيح وحده هو رأس الكنيسة، وكل من يخدم بتواضع هو شريك في هذا الرأس الإلهي.


