الخطية

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه العظة بمناسبة اقتراب رأس السنة عن خطورة الخطيّة، وضرورة أن يبدأ الإنسان عامًا جديدًا بتوبة صادقة ونقاء قلب. يوضح قداسته أن التوبة الحقيقية لا تبدأ إلا حين يدرك الإنسان بشاعة الخطيّة وابتعادها الكامل عن الله.
1. مفهوم الخطيّة
-
الخطيّة ليست مجرد مخالفة وصية، بل هي انفصال عن الله وإعلان تمرد داخلي على النور الإلهي.
-
من يعيش في الخطيّة يطرد روح الله من قلبه، فيحزن الروح القدس ويفقد صورته التي خُلق عليها.
-
الخطيّة تشوه الإنسان وتفقده إنسانيته، إذ يعتاد تبريرها ويسكت صوت ضميره حتى يذبل تمامًا.
2. أثر الخطيّة في الإنسان
-
تؤثر على الروح والنفس والجسد معًا، فتشوّه الوجه والضمير والفكر.
-
تغيّر الملامح والنفسية وتجعل القلب قاسيًا خاليًا من السلام.
-
الخطيّة لا تقف عند حدودها بل تتحول إلى عادة ثم إلى طبيعة إذا لم يتُب الإنسان.
3. خداع الخطيّة
-
أخطر ما في الخطيّة أن يظن الإنسان أنها شطارة أو ذكاء، فيفتخر بها بدل أن يخجل منها.
-
يعطي البابا أمثلة: من يخدع الضرائب أو الجمارك، أو يزوّر شهادة مرضية، أو يبرر الخطأ بالحيلة.
-
هؤلاء لا يرون أنهم يسرقون أو يخدعون، بل يظنون أنهم أذكياء، بينما هم في الحقيقة يخطئون إلى الله والمجتمع.
4. إصلاح الماضي والتوبة الصادقة
-
التوبة ليست مجرد التوقف عن الخطيّة، بل تشمل إصلاح ما أفسده الإنسان في الماضي بقدر الإمكان.
-
من شوّه سمعة إنسان يجب أن يصلحها، ومن ظلم غيره يحاول أن يعوّضه.
-
إصلاح الماضي يحرّر النفس من ثقل الذكريات ويمنحها سلامًا داخليًا حقيقيًا.
5. الخطايا المركبة
-
يوضح البابا أن كل خطيّة تتشابك مع أخرى، فالكذب مثلًا خطية مركبة فيها خداع، ورفض للحق، وغالبًا تغطية لخطية أخرى.
-
الزنا أيضًا خطية مركبة تشمل الفكر، الحواس، الجسد، والآخرين، وتؤدي إلى نتائج مأساوية.
-
كذلك السرقة خطية مركبة لأنها تتضمن الطمع، الظلم، الكذب، وأكل حقوق الآخرين.
6. تبرير الخطيّة وتغيير أسمائها
-
كثيرون يخفون خطاياهم وراء أسماء براقة: يسمون القسوة “حزمًا”، والاباحية “فنًا”، والكسل “راحة”.
-
هذه التبريرات تغطي الخطيّة لكنها لا تزيلها. المطلوب مواجهة النفس بصدق دون أعذار.
7. عدم النمو الروحي خطيّة أيضًا
-
هناك من يعيش في حالة فتور روحي، لا يتقدم في الحياة الروحية ولا يسعى للكمال.
-
عدم النمو خطيّة خفية، لأن الله يريدنا أن ننمو في الفضائل والمعرفة والمحبة باستمرار.
الخاتمة
يختتم قداسة البابا العظة بدعوة صادقة لأن يبدأ كل إنسان السنة الجديدة بصفحة بيضاء، يكتب فيها ما يفرّح قلب الله لا ما يحزنه. التوبة، والنمو، وإصلاح الماضي هي الطريق لحياة نقية مقدسة ترضي الله وتملأ القلب سلامًا وفرحًا.


