الخدمة الطقسية خدمة روحية

الخدمة الطقسية خدمة روحية[1]
كل طقوس الكنيسة لها روحانيتها، وعمق تأثيرها في القلب، إذا ما كانت تؤدي بطريقة سليمة…
أما إذا أداها الكاهن بأسلوب روتيني لا روحانية فيه، فيكون العيب في الروتينية، وليس في الطقوس.
إن صلاة القداس، هي أعمق صلاة، وأكثر الصلوات تأثيرًا في القلب، واستجابة في السماء. وهي ليست مجرد طقس، فهي صلاة، والصلاة عمل روحي بحت…
لذلك ننصح الأب الكاهن أن يصليها، ويستعد لها روحيًا أكثر من استعداد الشعب، ويرتل ألحان القداس بروح الصلاة والتضرع، ويشعر الناس أنه يصلي ويتكلم مع الله.
كذلك ينبغي أن تؤدى باقي الأعمال الطقسية بما فيها من روحانية. فالتبخير مثلًا حول المذبح، أو أمام الهيكل، أو أمام الأيقونات، ينبغي أن تكون في روحانية وعمق، وبفهم، وبروح الصلاة التي تصاحب التبخير، وبهدوء وخشوع يليق بالقصد من التبخير ويليق بصلواته.
كذلك الرشومات، ينبغي أن يشعر فيها الكل بروح البركة وروح الصلاة. إنها صلاة، وليست مجرد طقس…
وما دامت الرشومات صلوات، إذن فهي عمل روحي…
والرشومات عمل إيماني، فيجب تأديتها بروح الإيمان…
وكل سر من أسرار الكنيسة، ينبغي أن تؤدي طقوسه بما يليق به من روحانية. فالمعمودية مثلًا، يجب على الأب الكاهن أن يشعر المتقدمين إليها وعائلاتهم، أنها ولادة جديدة، وأن فيها عمل الروح القدس، وفيها خلاص الإنسان. لذلك يليق بها الصلوات الخاشعة، والرشومات المتأنية، والجدية الواضحة في فهم السر ومفعوله وهكذا في رشومات الميرون..
وهنا تنبه إلى أن السرعة الفائقة التي يؤدى بها سر المعمودية وسر الميرون، وسط الزحام الشديد في أعياد القديسين، هذه السرعة لا تشعر الناس بروحانية السر، ولا بهيبة إتمامه، بل كثيرًا ما تغرس فيهم شكوكًا من جهة إتمامه!
لذلك ننصح الأباء بالدقة والروحانية، أثناء معموديات الأعياد.
إن الكاهن الروحي، الذي يدرك كل ما في الطقوس من روحيات، تظهر الروحانية في أدائها لها، ويجعل لروحانية الطقس تأثيرها.
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: صفحة الآباء الكهنة – الخدمة الطقسية خدمة روحية، بمجلة الكرازة 4/ 9 /1981




