الثبات في الله
يبدأ قداسة البابا شنوده بالحديث عن مشكلة كثيرين يبدؤون الحياة مع الله بحماس لكن لا يستمرون، مؤكدًا أن الهدف ليس البداية فقط، بل الثبات الدائم في الله. يستشهد بكلمات السيد المسيح في يوحنا 15: «اثبتوا فيّ وأنا فيكم»، موضحًا أن الثبات هو أساس الحياة المسيحية.
نماذج من الكتاب المقدس
يضرب أمثلة عديدة لأشخاص لم يثبتوا في طريق الله رغم بداياتهم الحسنة، مثل ديماس الذي أحب العالم، ونيقولاوس الذي انحرف إلى هرطقة، وسليمان الحكيم الذي بدأ بالحكمة وانتهى بالانحراف، وشمشون الذي فقد قوته بسبب عدم ثباته، وكذلك شعب إسرائيل الذي رغم المعجزات لم يثبت في عبادة الله.
الثبات في المحبة وليس في الشكليات
يشدد قداسة البابا على أن الثبات لا يتحقق بالمظاهر الدينية فقط (صلاة، صوم، اعتراف…) بل بمحبة الله الحقيقية. فالله يرفض العبادة الشكلية الفارغة التي بلا قلب، كما قال في الكتاب: «هذا الشعب يكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني».
الفرق بين محبة الله وخيراته
يوضح أن بعض الناس لا يحبون الله ذاته بل خيراته، وعند التجربة يتذمرون، بينما المحب الحقيقي يقول مع داود: «ومعك لا أريد شيئًا على الأرض». المحبة الصادقة هي التي تثبت أمام الضيقات والتجارب.
العوامل التي تفقد الإنسان ثباته
من أسباب عدم الثبات: البيئة الفاسدة كما في قصة لوط، الأهداف الجانبية مثل حب الذات أو السلطة في الخدمة، أو الحياة بالعقل فقط دون روحانية. كما أن القلب المنقسم بين الله والعالم لا يمكن أن يثبت.
وسائل الثبات في الله
يقدّم البابا وسائل عملية للثبات:
-
الثبات في المحبة، لأن «الله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه».
-
الثبات في الوصايا، لأن كلمة الله تحفظ الإنسان من السقوط.
-
الثبات في الإيمان والشجاعة وعدم الخوف.
-
الثبات في التناول، لأن «من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه».
-
الثبات في الصلاة والتوبة المستمرة، لأن الساقط يقوم ولا ييأس.
الخلاصة الروحية
الثبات في الله هو علامة النضج الروحي؛ فليس المهم أن نبدأ بقوة، بل أن نثبت حتى النهاية بمحبة حقيقية، وصلاة دائمة، وإيمان لا يتزعزع، حتى نصير أغصانًا ثابتة في الكرمة الحقيقية، المسيح يسوع.




