الثالوث القدوس ومعنى اللاهوتية في الأقانيم

تشرح المحاضرة عقيدة الثالوث القدوس في الإيمان المسيحي الأرثوذكسي، وتوضح معنى اللاهوتية في الأقانيم الثلاثة، مع الرد على الشبهات التي تربط بين الثالوث المسيحي والتثليث الوثني، وتؤكد وحدة الله في الجوهر مع تمايز الأقانيم دون انفصال أو انقسام.
أولًا: الفرق بين الثالوث المسيحي والتثليث الوثني
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الثالوث المسيحي هو ثالوث وحدة، أي ثلاثة أقانيم في إله واحد، بينما التثليث الوثني هو تعدد آلهة منفصلة.
في الوثنية، الثلاثة تعني ثلاثة مستقلين، أما في المسيحية فالثلاثة هم واحد في الجوهر.
كما أن التثليث الوثني يقوم على علاقات عائلية جسدية (زوج وزوجة وابن)، وهو ما لا وجود له إطلاقًا في الثالوث المسيحي.
ثانيًا: أزلية الأقانيم ووحدتهم
يؤكد التعليم أن كل أقنوم في الثالوث أزلي، لأن الأزلية صفة إلهية لا تنفصل عن الله.
فلو كان الابن أو الروح القدس مخلوقين، لكان الله في وقت من الأوقات بلا عقل أو بلا روح، وهذا مستحيل.
لذلك فالأقانيم الثلاثة يشتركون في الصفات الإلهية الكاملة دون نقص.
ثالثًا: معنى البنوة في الثالوث
يفسر قداسة البابا معنى البنوة الإلهية بأنها بنوة طبيعية غير جسدية، مثل خروج الفكر من العقل دون انفصال عنه.
فالابن مولود من الآب ولادة عقلية أزلية، مساوية له في الجوهر، وخروجه هو خروج بغير مفارقة.
وهذا يوضح كيف يكون الابن في الآب والآب في الابن مع بقاء الوحدة الكاملة.
رابعًا: صفات الله والفرق بين الخالق والمخلوق
تشرح المحاضرة أن صفات الله تنقسم إلى صفات خاصة بالله وحده مثل الأزلية، والقدرة المطلقة، والوجود في كل مكان، والمعرفة الكاملة.
وهناك صفات يشترك فيها الإنسان مع الله بنسب محدودة مثل المعرفة والمحبة، لكن معرفة الله مطلقة ومباشرة وغير محدودة، بينما معرفة الإنسان جزئية ومتدرجة.
الخلاصة الروحية
الثالوث القدوس هو سر إلهي يُعلَن بالإيمان، وليس بالتشبيه الجسدي أو الفهم البشري المحدود.
الله واحد في جوهره، مثلث في أقانيمه، كامل في لاهوته، غير محدود، وفوق كل تعبير لغوي أو فكري.
ومعرفة الله هي طريق الحياة الأبدية، حيث ينمو الإنسان في معرفة الله دون أن يحيط به بالكامل.


