التعب في الخدمة

التعب في الخدمة[1]
أمام الكاهن في عمله الرعوي واحد من أمرين:
1- إما أن يتعب الكاهن لكي يستريح الناس.
2- وإما أن يستريح هو، ويتعب الناس.
وواجب الكاهن أن يتعب لأجل شعبه الذين ائتمنه الله عليهم، ومن يديه يطلب دمهم (حز33: 8).
وبقدر ما يتعب الكاهن، بقدر ما ينال مكافأته…
وقد قال القديس بولس الرسول في ذلك عن الخدمة: “كُلَّ وَاحِدٍ سَيَأْخُذُ أُجْرَتَهُ بِحَسَبِ تَعَبِهِ” (1كو3: 8).
والتعب الذي أمام الكاهن هو:
تعب في افتقاد الشعب، أسرة أسرة وفردًا فردًا، افتقاد روحيًا رعويًا، ويتعرف فيه على حياتهم الروحية ويرشدهم ويتعرف في هذا الافتقاد على مشاكلهم ويحلها.
وكذلك هناك تعب في الكرازة والتعليم:
وفي ذلك قال الرسول: ” أَمَّا الشُّيُوخُ (الكهنة) الْمُدَبِّرُونَ حَسَنًا فَلْيُحْسَبُوا أهْلًا لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ، وَلاَ سِيَّمَا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ فِي الْكَلِمَةِ وَالتَّعْلِيمِ” (1تي5: 17).
وهناك تعب في احتمال الشعب، وبخاصة الذين يكونون في مستوي روحي ضعيف، وقد يشتدون مع الأب الكاهن، وقد ينتقدونه، ومع ذلك ينتظرون منه القدوة الطيبة في سعة الصدر والاحتمال والجواب اللين الذي يصرف الغضب.
وعلى الكاهن أن يتعب أيضًا في أنشطة الكنيسة:
في كل مشروعاتها، وفي كل ما يلزم لراحة أبنائها بكافة مستوياتهم الروحية والاجتماعية، ولكل مراحل السن: يهتم بالشباب والأطفال والعمال والنساء والمحتاجين والمغتربين والمعوقين. ويكفل لكل واحد من هؤلاء ما يريحه، بحيث لا يضيع الفرد في زحام المجموع.
وعليه أن يتعب في إيجاد وقت لاعترافات الشعب:
وربما يكون المعترفون بالمئات أو بالآلاف. ولا بد أن يستمع إليهم جميعًا، شاعرًا أنه إذا قصر، ربما يهلك واحد منهم، أو تفوت الفرصة في حل مشكلته أو جذبه إلى التوبة.
وقد قال الرسول: “أَطِيعُوا مُرْشِدِيكُمْ وَاخْضَعُوا، لأَنَّهُمْ يَسْهَرُونَ لأَجْلِ نُفُوسِكُمْ كَأَنَّهُمْ سَوْفَ يُعْطُونَ حِسَابًا، لِكَيْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ بِفَرَحٍ، لاَ آنِّينَ…” (عب13: 17).
ما أكثر تعب الكاهن. ولكنه تعب فيه لذة، لأجل الملكوت. وثمرته مفرحة تنسي الكاهن كل تعبه.
[1] مقالة: صفحة الآباء الكهنة – التعب في الخدمة، مجلة الكرازة 9 /12 /1988




