البر الذي من الداخل

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث في هذه العظة العميقة عن أهمية أن يكون الإنسان بارًا من الداخل، لأن البر الحقيقي يبدأ من القلب، لا من المظاهر الخارجية. فالله ينظر إلى الداخل، إلى النية والضمير والفكر، لا إلى الأشكال أو الأقوال.
-
البر الداخلي هو الأساس
-
الإنسان قد يبدو بارًا من الخارج، لكن قلبه مملوء بالشهوات أو الكبرياء أو الحسد.
-
السيد المسيح قال: «يا ابني، أعطني قلبك»، لأن القلب هو مركز الحياة الروحية.
-
البر الظاهري لا ينفع إذا لم يكن نابعا من الداخل، فالله وازن القلوب والأرواح ويعرف حقيقتها.
-
الضعف والقوة من الداخل
-
الضعف الداخلي يجعل الإنسان يستسلم بسهولة للخطية، بينما القوة الداخلية تمنحه الثبات أمام التجارب.
-
الإنسان البار من الداخل لا يسعى إلى الخطية، وإن جاءت إليه يقاومها ويرفضها.
-
أمثلة من الكتاب: داود النبي كان قويًا من الداخل حين رفض قتل شاول، وضعيفًا حين سقط مع بثشبع؛ إيليا كان قويًا أمام أخاب، وضعف أمام إيزابل؛ إبراهيم كان قويًا حين قدم إسحق، وضعف حين خاف في مصر.
-
أهمية نقاوة القلب
-
النقاوة الداخلية هي التي تحفظ الإنسان من السقوط، وتجعل أفعاله صادقة ونقية.
-
من جوه، لا بد أن يكون القلب نقيًا، والفكر طاهرًا، والنفس رافضة للشر حتى في الخفاء.
-
عندما يكون القلب ضعيفًا، تسقط الفضائل وتنهار أمام أقل ضغوط.
-
التمييز بين المظاهر والجوهر
-
هناك من يصوم أو يتعبد ظاهريًا دون أن يكون قلبه متواضعًا أو نقيًا.
-
الصوم الحقيقي هو الزهد في الشهوة، والعفة الحقيقية هي نقاوة القلب قبل الجسد.
-
الحشمة ليست مظهرًا خارجيًا فقط، بل شعور داخلي بالوقار أمام الله حتى في الخلوة.
-
الإيمان والتوبة من الداخل
-
التوبة ليست كلمات اعتراف، بل كراهية حقيقية للخطية في القلب.
-
الإيمان الثابت ينبع من الداخل، فلا تهزه الشكوك الخارجية.
-
التسامح الحقيقي لا يكون باللسان فقط، بل بالمحبة الصادقة في القلب.
-
ثمار البر الداخلي
-
من كان قويًا في الداخل لا تهزه الحروب الخارجية، كأيوب الذي ثبت رغم فقد كل شيء.
-
من يملك نقاوة القلب يعيش في سلام داخلي، ويمتلئ من نعمة الله.
-
البر الداخلي يصنع الإنسان الحكيم، المتواضع، الثابت في التجربة، والنقي في الفكر.
الخاتمة
يدعو قداسة البابا إلى فحص القلب والنية، والاهتمام بإصلاح الداخل قبل الخارج، لأن الحياة الروحية الحقيقية هي جهاد داخلي مستمر. عندما يكون القلب قويًا، يستقيم كل شيء في الخارج، ويصير الإنسان مسكنًا لله.



