الآيات التي يستخدمها الآريوسيين – الإنسان يسوع المسيح
المحاضرة تشرح بعمق تعبير “الإنسان يسوع المسيح” كما ورد في الكتاب المقدس، موضحة الرد الأرثوذكسي القبطي على الفكر الأريوسي الذي ينكر لاهوت المسيح. يؤكد قداسة البابا أن السيد المسيح هو إله كامل وإنسان كامل، وأن لاهوته لم يفترق عن ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين، وأن جميع الأفعال والأقوال والمعجزات تمت من خلال الطبيعة الواحدة المتجسدة للوغوس.
الفكر اللاهوتي الأساسي
-
يوضح قداسته أن الكتاب حين يقول “الإنسان يسوع المسيح” لا يعني بذلك أن المسيح مجرد إنسان، بل الإنسان المتحد باللاهوت اتحادًا كاملاً لا يُفصل.
-
الطبيعة البشرية في المسيح كانت كاملة: جسد، نفس، وروح عاقلة، وهذا ما يجعل فداؤه شاملًا لكل البشرية.
-
الموت الذي ذاقه كان بالجسد فقط، لأن اللاهوت لا يموت، ولكن اتحاد اللاهوت بالناسوت جعل الفداء غير محدود القيمة.
-
السيد المسيح بصفته الإنسان الكامل مثّل البشرية الساقطة التي حكم عليها بالموت، فكان هو الإنسان الذي مات نيابة عنها ليعيدها إلى الحياة.
-
اتحاد اللاهوت بالناسوت هو سر التجسد، الذي به تمت كل أعمال المسيح: الشفاء، إقامة الموتى، والمغفرة. فاليد التي تلمس وتشفي هي يد إنسان لكن فيها قوة الله.
الرد على الأريوسيين
-
الأريوسيون يقتطعون آيات تتحدث عن ناسوت المسيح وينسون ما يشير إلى لاهوته، بينما الإيمان الأرثوذكسي يؤمن بأن الطبيعتين متحدتان في شخص واحد دون اختلاط أو انفصال.
-
المسيح هو “الإنسان الثاني الرب من السماء”، كما قال بولس الرسول، أي أنه يحمل نفس طبيعة آدم لكنه في الوقت ذاته هو الرب الإله.
-
كل ما قيل عن “إرساله” أو “مسحه” أو “موته” يُفهم من جهة الناسوت، لكن اللاهوت كان حاضرًا في كل ذلك.
الجانب التعليمي والروحي
-
اتحاد اللاهوت بالناسوت هو الذي أعطى معنى الخلاص، إذ قدّم المسيح فداءً غير محدود.
-
المسيح الوسيط بين الله والناس هو الإنسان المتجسد الذي حمل خطايا العالم، ولكن بصفته الإله المتحد بناسوته، كان قادرًا أن يغفر لكل البشر.
-
يجب أن يُفهم كل تعبير كتابي عن المسيح في ضوء هذا الاتحاد، فلا يمكن فصل “يسوع الإنسان” عن “اللوغوس الإله”.
-
إيمان الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يُعبّر عنه بوضوح في العقيدة: “طبيعة واحدة لله الكلمة المتجسد” (μία φύσις τοῦ Θεοῦ Λόγου σεσαρκωμένη).
الرسالة الختامية
إن معرفة المسيح الحقيقية هي إدراك هذا الاتحاد العجيب الذي فيه صار الله إنسانًا دون أن يفقد لاهوته، وصار الإنسان مؤهلاً أن يشترك في الحياة الإلهية. كل آية، وكل معجزة، وكل عمل من أعمال المسيح يجب أن يُفهم من خلال هذه الوحدة الكاملة بين اللاهوت والناسوت.



