الأفكار
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن قوة الفكر وخطورته، موضحًا أن الفكر هو عمل عقلي يمكن أن يكون للخير أو للشر، وهو أساس تصرفات الإنسان وأفعاله، لأن الفكر يرتبط بالقلب، وما في القلب يوجّه الفكر والعكس.
🧠 أولًا: طبيعة الفكر
-
الفكر هو نتاج العقل، وقد يكون:
-
فكرًا صالحًا مثل التأمل، الصلاة، محبة الله.
-
فكرًا شريرًا مثل الحقد، الغضب، الكراهية، أو الكبرياء.
-
-
الكتاب يقول: “فكر الحماقة خطية” و*”مكرهة الرب أفكار شريرة.”*
❤️ ثانيًا: علاقة الفكر بالقلب
-
الفكر والقلب مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، لأن ما يفيض في القلب يظهر في الفكر والكلام.
-
“من فيض القلب يتكلم اللسان.”
-
-
لذلك يقول الرب: “تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل فكرك.”
-
الخطيئة الفكرية تبدأ من القلب، ولهذا أوصى الكتاب: “بكل تحفظ احفظ قلبك لأن منه مخارج الحياة.”
👁️ ثالثًا: علاقة الفكر بالحواس
-
الحواس هي أبواب الفكر.
ما تراه بعينك، وما تسمعه بأذنك، وما تلمسه أو تشمه — كلها تدخل إلى الفكر. -
لذلك من أراد أن يصلح فكره، عليه أن يضبط حواسه.
-
الإنسان المترس بالحواس، يكون فكره أكثر نقاءً.
🌍 رابعًا: مصادر الفكر
-
القلب – الأفكار التي تخرج من الداخل تعبر عن طبيعة الإنسان.
-
الحواس – ما يُدرك من الخارج يدخل إلى الفكر.
-
البيئة والمجتمع – الأصدقاء، الأسرة، المحيط الاجتماعي يزرعون أفكارًا في العقل.
-
القراءة والإعلام – الكتب، الأفلام، وسائل الإعلام كلها تغذي الفكر سلبًا أو إيجابًا.
-
العقل الباطن – ما خُزن في الذاكرة يمكن أن يظهر في الأحلام أو التصورات دون وعي.
-
الطبيعة النفسية – فكر الإنسان يتأثر بطباعه (الشكاك، الخائف، البسيط، العصبي…).
🌀 خامسًا: كيفية حركة الفكر
-
الفكر قد يولد مشاعر: فكر الغضب يصبح كراهية، وفكر الشهوة يصبح انفعالًا.
-
وقد ينتج من القلب مشاعر تتحول إلى أفكار.
-
أحيانًا يتبادل الفكر والقلب التأثير، فيولد أحدهما الآخر.
🧩 سادسًا: طبقات الفكر
-
في العقل طبقتان:
-
فكر سطحي يزول سريعًا.
-
فكر عميق يترسب في الداخل وقد يظهر في الأحلام أو الانفعالات.
-
-
لذلك يحذر البابا من أخذ أمور العالم بعمق زائد لأنها تتعب القلب والعقل.
💭 سابعًا: خطورة الفكر السلبي
-
الفكر يمكن أن يتحول إلى مرض نفسي أو جسدي إن لم يُضبط:
-
القلق يسبب اضطراب الأعصاب.
-
الحزن يولد أمراضًا جسدية.
-
التفكير الزائد يجلب الضغط والقرحة والهم.
-
-
لذلك يجب أن يضبط الإنسان أفكاره قبل أن تسيطر عليه.
🚫 ثامنًا: متى يُعتبر الفكر خطية؟
-
إذا خرج من القلب الشرير، فهو خطية مؤكدة.
-
إذا جاء من الخارج (تجربة من الشيطان) ولم يُقبل، فليس خطية بل حرب فكرية.
-
إذا قبله الإنسان وتعامل معه أو استمتع به داخليًا، صار خطية.
🔹 القاعدة:
“ما أسهل أن تدخل الأفكار، وما أصعب أن تخرج.”
لذلك يجب رفضها منذ بدايتها.
🛡️ تاسعًا: كيفية مقاومة الفكر الشرير
-
كن “جنة مغلقة” لا تسمح لأي فكر غريب بالدخول.
-
قاوم الفكر فورًا، لا تؤجله.
-
اطرد الفكر بالصلاة وبإشارة الصليب.
-
لا تفتح قلبك أو ذهنك له لأن ذلك ضعف في الإرادة.
-
املأ عقلك بالأفكار الروحية قبل أن يملأه الشيطان بأفكار رديئة.
-
كما أن البيت المضيء لا يسكنه الغرباء، كذلك العقل المشغول بالخير لا يدخله الشر.
-
📚 عاشرًا: طرق إيجابية لتنقية الفكر
-
اشغل عقلك بالصلاة والتأمل والقراءة الروحية.
-
ابتعد عن الفراغ.
“عقل الكسلان معمل للشيطان.” -
احفظ قلبك من الانشغال بالأمور العالمية قبل الصلاة.
-
كوّن مكتبة ذهنية من الأفكار المقدسة وراجعها دائمًا.
-
قاوم الفكر بفكر مضاد:
-
فكر الكبرياء يُطرد بتذكر الخطايا والتواضع.
-
فكر الغضب يُطرد بالمحبة والمسامحة.
-
🧘♂️ الحادي عشر: تدريب الذهن على القداسة
-
داوم على ذكر اسم الرب أو ترديد آيات وألحان روحية لتشغل الفكر.
-
تذكر أن العقل لا يستطيع أن ينشغل بأمرين في وقت واحد؛ إن انشغل بالله، لن يجد الشر مكانًا.
-
“قوَّ مغاليق أبوابك وبارك بنيك فيك.” — أي احفظ قلبك وفكرك مغلقين أمام الشر.
✝️ الخاتمة
الفكر هو مفتاح حياة الإنسان، ومنه تبدأ الخطية أو القداسة.
من يضبط فكره، يضبط قلبه ولسانه وحياته كلها.
احفظ فكرك طاهرًا، مشغولًا بالله دائمًا، لتكون لك سلامة الذهن ونقاوة القلب.


