الأعذار

الرسالة العامة للمحاضرة
تتناول هذه المحاضرة موضوع الأعذار في حياة الإنسان، وتكشف كيف يستخدمها البشر عبر التاريخ لتبرير الخطأ، والتهرب من المسؤولية، بدل مواجهة النفس بالتوبة الصادقة. يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الأعذار قديمة منذ سقوط الإنسان، وأن الله لا يقبل العذر الذي يخفي الخطية أو يبررها.
أولًا: الأعذار عبر التاريخ المقدس
منذ آدم وحواء، مرورًا بقايين، ثم إبراهيم، وصولًا إلى الكتبة والفريسيين، نجد أن الإنسان دائمًا يحاول تعليق الخطأ على غيره. ومع أن الظروف قد تبدو مبررة في نظر البشر، إلا أن الله ينظر إلى القلب ولا يقبل عذرًا يخالف الوصية أو يتهرب من الحق.
ثانيًا: الأعذار في الحياة الروحية
يتحدث قداسة البابا عن أعذار شائعة مثل:
- الانشغال عن الصلاة بحجة ضيق الوقت.
- الامتناع عن الصوم بحجة المرض أو الضعف.
- التراخي في العطاء أو الخدمة بحجج ظاهرها منطقي وباطنها هروب من الالتزام.
ويؤكد أن المشكلة ليست في عدم القدرة، بل في غياب الرغبة الصادقة.
ثالثًا: الأعذار في الخدمة والكهنوت
يناقش المحاضِر أعذار الإهمال الرعوي، وعدم الاستعداد للخدمة، والاعتذار بالنسيان أو الضرورة، ويبيّن أن هذه الأعذار قد تُعثر الشعب وتفقد الخدمة روحها. فالكاهن والخادم مدعوان لتحمل المسؤولية بمحبة لا بتبرير الخطأ.
رابعًا: القاعدة الروحية الهامة
القاعدة الذهبية التي يضعها قداسة البابا:
يمكنك أن توجد عذرًا لغيرك بدافع المحبة،
لكن لا توجد عذرًا لنفسك.
فالعذر للآخرين قد يكون فضيلة، أما العذر للنفس فهو غالبًا تبرير للخطية.
الخلاصة
الأعذار تحتاج إلى حكمة وتمييز. ليس كل عذر مرفوض، لكن العذر الذي يغطي الخطأ، أو يبرره، أو ينقل اللوم إلى الآخرين، هو عذر غير مقبول أمام الله. الطريق السليم هو الصراحة مع النفس، وتحمل المسؤولية، والسعي إلى التوبة الحقيقية.




