الأسرة في الكتاب المقدس

الأسرة في الكتاب المقدس[1]
أول أسرة بشرية في الوجود هي أسرة آدم وحواء.
أهم أسرة بعد ذلك هي أسرة أبينا نوح، ثم أبينا إبراهيم. ومن الوقائع التي سجلها الكتاب المقدس أقدم لك الآتي:
1- أسرات لها بيوت مقدسة.
*من هؤلاء مريم أم القديس مار مرقس التي صار بيتها أول كنيسة في المسيحية. وإليه أتى القديس بطرس الرسول بعد خروجه من السجن “حَيْثُ كَانَ كَثِيرُونَ مُجْتَمِعِينَ وَهُمْ يُصَلُّونَ” (أع12: 12).
*أيضًا ذكر عن أكيلا وبريسكلا “الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِهِمَا” (رو16: 5). وكانا زوجين قديسين مدحهما القديس بولس الرسول “اللَّذَيْنِ وَضَعَا عُنُقَيْهِمَا مِنْ أَجْلِ حَيَاتِي اللَّذَيْنِ لَسْتُ أَنَا وَحْدِي أَشْكُرُهُمَا بَلْ أَيْضًا جَمِيعُ كَنَائِسِ الأُمَمِ” (رو16: 4).
*هناك شخص آخر جعل بيته كنيسة في لاودكية هو نمفاس، ذكر القديس بولس الرسول: “الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِهِ” (كو4: 15).
*هناك أسرة أخرى: كل أعضائها امتلأوا من الروح القدس.
هي أسرة زكريا وأليصابات وابنهما يوحنا المعمدان. قيل عن أليصابات إنها لما سمعت “سَلاَمَ مَرْيَمَ ارْتَكَضَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِهَا وَامْتَلَأَتْ أَلِيصَابَاتُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ” (لو1: 41). وابنها يوحنا قيل في البشارة بميلاده “وَمِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يَمْتَلِئُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ” (لو1: 15). طبعًا حدث هذا حينما ارتكض بابتهاج في بطن أمه لما سمعت سلام القديسة مريم. أما زكريا الكاهن، فلما انتهت فترة صمته، قيل عنه: “وامْتَلأَ زَكَرِيَّا أَبُوهُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَتَنَبَّأَ قَائِلًا…” (لو1: 67). ما أجمل هذا أن يمتلئ بالروح القدس كل أفراد هذه الأسرة.
*من البيوت المقدسة أيضًا بيت لعازر وأختيه مريم ومرثا.
كانت أسرة محبوبة من الرب. كانت مريم تجلس عند قدميه تتأمل كلامه، وكانت مرثا تخدمه (لو10: 39، 40). ولما مات لعازر، قال ربنا يسوع المسيح لتلاميذه: “لِعَازَرُ حَبِيبُنَا قَدْ نَامَ” (يو11: 11). ثم ذهب وأقامه من الموت. وقيل في تلك المناسبة “بَكَى يَسُوعُ” (يو11: 35). وفي أسبوع الآلام، قيل عن الرب ذهب الرب بيت عنيا حيث يوجد بيت تلك الأسرة.
*من البيوت المقدسة أيضًا بيت يشوع بن نون الذي قال: “أَمَّا أَنَا وَبَيْتِي فَنَعْبُدُ الرَّبَّ” (يش24: 15).
2- الأسرة في العهد القديم، لم تعرف تحديد النسل.
كانت كثرة البنين بركة من الرب. وقيل: “البَنونَ ميراثٌ مِنَ الرَّبِّ” (مز127: 3). وقيل في المزمور: “اِمْرأَتُكَ تَصير مِثْلَ كَرْمةٍ مُخْصِبَةٍ في جَوانِبِ بَيْتِكَ، بَنوكَ مِثْلُ غُروسِ الزَّيْتونِ الجُددِ حَوْلَ مائِدَتكَ” (مز128: 3). وفي مباركة الرب لأبينا إبراهيم قال له: “إن نسلك يكون في الكثرة كنجوم السماء” (تك15: 5)، وتراب الأرض (تك13: 16). وقال له أيضًا:
“أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيرًا كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ” (تك22: 17).
وفي أوشية الاجتماعات في القداس الإلهي، يقول الأب الكاهن للرب: “وأما شعبك فليكن بالبركة ألوف ألوف وربوات ربوات يصنعون مشيئتك”.
غير أن مجتمعنا في هذه الأيام لا يسير على هذه القاعدة.
3- يحدثنا الكتاب عن أبناء اختارهم الرب قبل ولادتهم:
أي أنهم كانوا مدعوين للرب من بطون أمهاتهم. ومن هؤلاء:
*إرميا النبي: الذي قال له الرب “قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي الْبَطْنِ عَرَفْتُكَ وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ. جَعَلْتُكَ نَبِيًّا لِلشُّعُوبِ” (أر1: 5).
* أيضًا شمشون: الذي نذره الرب لنفسه. فقال لأمه عند البشارة به: “هَا إِنَّكِ تَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً، وَلاَ يَعْلُ مُوسَى رَأْسَهُ، لأَنَّ الصَّبِيَّ يَكُونُ نَذِيرًا لِلَّهِ مِنَ الْبَطْنِ” (قض13: 5).
* يعقوب أبو الآباء: أحبه الرب وباركه قبل أن يولد، كما هو مكتوب “أحببت يعقوب وأبغضت عيسو” (رو9: 13). هكذا قال الرب لأمه وهي حبلى: “فِي بَطْنِكِ أُمَّتَانِ وَمِنْ أَحْشَائِكِ يَفْتَرِقُ شَعْبَانِ: شَعْبٌ يَقْوَى عَلَى شَعْبٍ وَكَبِيرٌ يُسْتَعْبَدُ لِصَغِيرٍ” (تك25: 22). وذلك الصغير هو يعقوب الذي وهب له الله السيادة على أخيه، وهو بعد في بطن أمه.
* نذكر أيضًا يوحنا المعمدان: الذي قال عنه الكتاب “وَمِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يَمْتَلِئُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ” (لو1: 15)؟
* وكذلك شاول الطرسوسي (بولس الرسول): الذي قال عن نفسه “لما سر الله الذي أفرزني من بطن أمي. ودعاني بنعمته أن يعلن ابنه في، لأبشر به بين الأمم، للوقت لم استشر لحمًا ولا دمًا” (غل 1: 15، 16).
* لا ننسى أيضًا صموئيل الطفل الذي نذرته أمه للرب حتى قبل أن تحبل به، إن وهبه الرب لها (1 صم1: 11).
4- وفي الكتاب عن الأسرة، ذكر لنا بعض الأبناء البررة.
*نذكر في مقدمة هؤلاء: اسحق بن إبراهيم: الذي أخذه أبوه ليقدمه محرقة للرب. وربطه أبوه، ووضعه على المذبح، وأخذ السكين ليذبحه (تك22: 9، 10). كل ذلك وهو صامت لا يمانع ولا يعترض ولا يهرب.
*مثال آخر مشابه ابنة يفتاح الجلعادي. وكان أبوها قد نذر أنه إذا انتصر في الحرب، فأول إنسان يقابله عند رجوعه يقدمه ذبيحة للرب. فكانت ابنته أول من قابله وهي فرحة. فحزن وأخبرها بنذره. فقالت له: “يَا أَبِي، هَلْ فَتَحْتَ فَاكَ إِلَى الرَّبِّ؟ فَافْعَلْ بِي كَمَا خَرَجَ مِنْ فِيكَ”. واستأذنته في شهرين تبكي عذراويتها على الجبل. ثم عادت إليه، فتمم بها نذره (قض11: 36).
*من الأبناء البررة أيضًا: يوسف الصديق: الذي كان في أعلى المناصب “مُتَسَلِّطًا عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ” (تك45: 8). ومع ذلك لم يستح أن يقول إن أباه وأخوته رعاة. “فَشَدَّ يُوسُفُ مَرْكَبَتَهُ وَصَعِدَ لِاسْتِقْبَالِ إِسْرَائِيلَ أَبِيهِ” (تك46: 29). “ثُمَّ أَدْخَلَ يُوسُفُ يَعْقُوبَ أَبَاهُ وَأَوْقَفَهُ أَمَامَ فِرْعَوْنَ” (تك47: 7). وكان يوسف بارًا بأخوته (الذين باعوه عبدًا) وطمأنهم وقال لهم: “أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرًّا أَمَّا اللهُ فَقَصَدَ بِهِ خَيْرًا” (تك50: 20).
5- وهذا لا يمنع من ذكر بعض أبناء أشرار في الكتاب:
* مثل قايين الذي قتل أخاه، وأبشالوم الذي كون جيشًا لمحاربة أبيه داود والاستيلاء على عرشه. وعيسو الذي تزوج امرأتين من بنات حث “فَكَانَتَا مَرَارَةَ نَفْسٍ لإِسْحَاقَ وَرِفْقَةَ” (تك26: 35). ومثل أولاد عالي الكاهن الذين كانوا سبب غضب الله على أبيهما عالي، فحرمه من الكهنوت هو ونسله إلى الأبد (1صم3: 14) ووقع عالي من على كرسيه “فَانْكَسَرَتْ رَقَبَتُهُ وَمَاتَ” (1 صم4: 18).
6- وقدم الكتاب أمثلة طيبة لأمهات في تربية الأولاد.
*نذكر من بينهن يوكابد التي أنجبت نبيًا (هو موسى) ونبية (هي مريم)، ورئيس كهنة (هو هارون). وربت ابنها موسى أحسن تربية، فصار بطل الإيمان في عصره، ولم تؤثر فيه كل عبادات فرعون لما عاش في قصره.
*مثال آخر أم وجدة تيموثاوس تلميذ بولس الرسول الذي قال له: “أتَذَكَّرُ الإِيمَانَ الْعَدِيمَ الرِّيَاءِ الَّذِي فِيكَ، الَّذِي سَكَنَ أوَّلًا فِي جَدَّتِكَ لَوْئِيسَ وَأُمِّكَ أفْنِيكِي” (2تى1: 5).
*نذكر أيضًا حنة أم صموئيل التي نذرته للرب قبل ولادته، وكرسته للخدمة في الهيكل. واختاره الله نبيًا.
7- ونذكر قول الرب عن التعليم الديني المنزلي، وأثر الكتاب المقدس.
*كقول الرب في سفر التثنية: “وَلتَكُنْ هَذِهِ الكَلِمَاتُ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ عَلى قَلبِكَ. وَقُصَّهَا عَلى أَوْلادِكَ وَتَكَلمْ بِهَا حِينَ تَجْلِسُ فِي بَيْتِكَ وَحِينَ تَمْشِي فِي الطَّرِيقِ وَحِينَ تَنَامُ وَحِينَ تَقُومُ.” (تث6: 6، 7).
ومن هنا نرى أنه على الأب واجب تربوي في تعليم الدين لأولاده، كواجب الأم أيضًا التي بدأت به مع رضيعها.
*نذكر أيضًا حفظ العذراء للمزامير كما ظهر في تسبحتها (لو 1).
*ونذكر كذلك استخدام بطرس الرسول لكثير من آيات العهد القديم سواء في عظاته، كما ورد في (أع 1، أع2، أع3). وفي رسالتيه أيضًا..
8- ونتيجة لهذا، تسلم الأبناء التقليد Tradition عن آبائهم.
* فمثلًا فكرة تقديم هابيل لذبيحة (تك4). أخذها بلا شك عن أبيه آدم.
وفكرة تقديم العشور التي نذر فيها يعقوب نذرًا للرب عندما ظهر له على السلّم وقال: “إِنْ كَانَ اللهُ مَعِي… وَرَجَعْتُ بِسَلاَمٍ إِلَى بَيْتِ أَبِي يَكُونُ الرَّبُّ لِي إِلَهًا… وَكُلُّ مَا تُعْطِينِي فَإِنِّي أُعَشِّرُهُ لَكَ” (تك28: 20- 22). ومن أين عرف يعقوب فكرة العشور، إلا عن طريق جده إبراهيم الذي قدم العشور لملكي صادق (تك14: 20).
* كذلك تقديم البكور، أخذها الأبناء عن آبائهم حسب تعليم الرب “وَيَكُونُ مَتَى أَدْخَلَكَ الرَّبُّ أَرْضَ الْكَنْعَانِيِّينَ… أَنَّكَ تُقَدِّمُ لِلرَّبِّ كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ وَكُلَّ بِكْرٍ مِنْ نِتَاجِ الْبَهَائِمِ الَّتِي تَكُونُ لَكَ. الذُّكُورُ لِلرَّبِّ” (خر13: 11، 12). “وَيَكُونُ مَتَى سَأَلَكَ ابْنُكَ غَدًا… تَقُولُ لَهُ…” (خر13: 14).
9- وقدم لنا الكتاب مثالًا عن الزواج المبني على الحب.
كما في زواج يعقوب من ابنة خاله لابان (تك26: 18).
10- وأعطانا الكتاب مثلًا عن الزوجة الفاضلة التي ثمنها يفوق اللآلئ في الأصحاح 31 كله من سفر الأمثال، حيث يشرح خدمتها لبيتها من كل ناحية. وكيف أنه “بِهَا يَثِقُ قَلْبُ زَوْجِهَا فَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى غَنِيمَةٍ”. والتي تعمل كل ما يحتاج إليه أهل بيتها “وَلاَ تَأْكُلُ خُبْزَ الْكَسَلِ”، “يَقُومُ أَوْلاَدُهَا وَيُطَوِّبُونَهَا. زَوْجُهَا أَيْضًا فَيَمْدَحُهَا”، “أَعْطُوهَا مِنْ ثَمَرِ يَدَيْهَا وَلْتَمْدَحْهَا أَعْمَالُهَا فِي الأَبْوَابِ”.
* وذلك عكس المرأة النكدية: فقال “اَلْمَرْأَةُ الْفَاضِلَةُ تَاجٌ لِبَعْلِهَا أَمَّا الْمُخْزِيَةُ فَكَنَخْرٍ فِي عِظَامِهِ” (أم12: 4). وقال “لُقْمَةٌ يَابِسَةٌ وَمَعَهَا سَلاَمَةٌ خَيْرٌ مِنْ بَيْتٍ مَلآنٍ ذَبَائِحَ مَعَ خِصَامٍ” (أم17: 1).
* وذكر مثلًا لأبيجايل التي بذلت كل جهدها لانقاذ زوجها من الموت، على الرغم من معرفتها بحماقته. وذلك لما عزم داود على الانتقام منه (1صم 25).
11- ونهى الكتاب عن الزواج بالنساء الأجنبيات.
والمقصود بهن الوثنيات، أو اللائي من دين آخر. لأن كل الأجنبيات أو الغريبات في العهد القديم كن وثنيات. وهكذا قيل عن سليمان وزوجاته الأجنبيات “وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة..” (1 مل11: 10) “وَكَانَ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلًا مَعَ الرَّبِّ إِلَهِهِ كَقَلْبِ دَاوُدَ أَبِيهِ” (1مل11: 4).
12- وقدم لنا المثال عن محبة الآباء ومحبة الأمهات.
*فمن محبة الآباء قدم لنا مثال داود النبي في بكائه على ابنه أبشالوم الذي فعل به شرورًا كثيرة. وقال في بكائه: “يَا ابْنِي! أَبْشَالُومُ، يَا لَيْتَنِي مُتُّ عِوَضًا عَنْكَ! يَا أَبْشَالُومُ ابْنِي” (2صم18: 33).
*وعن محبة الأمهات ذكر قصة المرأتين اللتين تنازعتا عن ابن أمام سليمان الملك فقال: “اشْطُرُوا الْوَلَدَ الْحَيَّ اثْنَيْنِ، وَأَعْطُوا نِصْفًا لِلْوَاحِدَةِ وَنِصْفًا لِلأُخْرَى”. فوافقت التي لم تكن أمه. أما الأم الحقيقية فإن: “أحشائها أضطرمت على ابنها. وقالت أعطوها الولد” (1مل3: 16- 28).
13- وأعطانا الكتاب مثلًا عن الحماة المحبوبة.
*مثال نعمى التي أحبتها كنتها راعوث، وأصرت أن تمضي معها حيثما ذهبت. وقالت لها: “لاَ تُلِحِّي عَلَيَّ أَنْ أَتْرُكَكِ وَأَرْجِعَ عَنْكِ، لأَنَّهُ حَيْثُمَا ذَهَبْتِ أَذْهَبُ وَحَيْثُمَا بِتِّ أَبِيتُ… إِنَّمَا الْمَوْتُ يَفْصِلُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ” (را 1: 16، 17).
*وأيضًا حماة بطرس الرسول المريضة التي شفاها له المسيح.
14- ونجد في الكتاب أمثلة للمحبة بين الأقارب.
*كالمحبة بين إبرآم وابن أخيه لوط. ويظهر ذلك في سبي سدوم، حيث يقول الكتاب: “فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ أَنَّ أَخَاهُ (لوطًا) سُبِيَ جَرَّ غِلْمَانَهُ الْمُتَمَرِّنِينَ وِلْدَانَ بَيْتِهِ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَتَبِعَهُمْ إِلَى دَانَ” (تك14: 14). وخلص لوطًا من السبي.
نلاحظ هنا أن القرابة الشديدة بين اثنين، كانت تلقبهما بأخوين: كما حدث أن إبراهيم دعا لوطًا أخاه، بينما إبراهيم كان عمه. وكذلك لابان قال ليعقوب: “أَلأَنَّكَ أَخِي تَخْدِمُنِي مَجَّاناً؟!” (تك29: 15) بينما كان لابان خال يعقوب (تك29: 10).
*ولا ننسى أيضًا المحبة التي كانت بين يوناثان وداود، وقد كان داود زوج أخت يوناثان. وقيل في تلك المحبة “إن نفس يوناثان تعلقت بنفس داود، ورثاه عند موته رثاء مؤثرًا، وقال: “قَدْ تَضَايَقْتُ عَلَيْكَ يَا أَخِي يُونَاثَانُ. كُنْتَ حُلْوًا لِي جِدًّا. مَحَبَّتُكَ لِي أَعْجَبُ مِنْ مَحَبَّةِ النِّسَاءِ. كَيْفَ سَقَطَ الْجَبَابِرَةُ وَبَادَتْ آلاَتُ الْحَرْبِ” (2صم 1: 26، 27).
15- وعلمنا الكتاب أن الضرة هي الضرة ولو كانت أختًا شقيقة.
*كالصراع الذي قام بين شقيقتين هما ليئة وراحيل، في التنافس على محبة الرجل، وعلى إنجاب البنين (تك29، 30).
*ومثال آخر هو فننه التي كان لها أولاد، وكيف كانت تغيظ ضرتها حنة حتى جلعتها تبكي، ولم تستطع أن تأكل (1صم1: 6، 7).
16- وأكد الكتاب على إكرام الأب والأم.
فكانت أولى الوصايا عن العلاقات البشرية في لوحي الشريعة هي: “أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِتَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ” (خر20: 12). وقال عنها بولس الرسول إنها: “أَوَّلُ وَصِيَّةٍ بِوَعْدٍ” (أف6: 2).
وشرحها: في بندين هما:
* “أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، أَطِيعُوا وَالِدِيكُمْ فِي الرَّبِّ لأَنَّ هَذَا حَقٌّ” (أف6: 1).
* “أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ” (أف6: 4).
“أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أوْلاَدَكُمْ لِئَلاَّ يَفْشَلُوا” (كو3: 21).
17- وتحدث الكتاب عن تربية الأولاد.
فقال: “رَبِّ الْوَلَدَ فِي طَرِيقِهِ فَمَتَى شَاخَ أَيْضًا لاَ يَحِيدُ عَنْهُ” (أم22: 6). أيضًا: “اَلْجَهَالَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِقَلْبِ الْوَلَدِ. عَصَا التَّأْدِيبِ تُبْعِدُهَا عَنْهُ” (أم22: 15). وفي العهد الجديد: “أَيُّ ابْنٍ لاَ يُؤَدِّبُهُ أَبُوهُ؟ وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِلاَ تَأْدِيبٍ، قَدْ صَارَ الْجَمِيعُ شُرَكَاءَ فِيهِ، فَأَنْتُمْ نُغُولٌ لاَ بَنُونَ” (عب12: 7، 8).
18- وقدم لنا الكتاب: أهمية بركة الأب.
وذكر صراع يعقوب وعيسو في الحصول على بركة أبيهما اسحق (تك27). وكيف أن يوسف الصديق قدم ابنيه إفرام ومنسى لكي ينالا بركة أبيه يعقوب (تك48: 13- 20). كما أن يعقوب بارك كل أولاده قبل موته (تك49).
19- وشرح الكتاب موضوع الطلاق.
*فعلى الرغم من أنه في العهد القديم سمح للشعب في شريعة موسى بالطلاق من أجل قساوة قلوبهم، وأوصى أن يُعطى للمرأة كتاب طلاق (مت19: 7، 8). غير أن الوضع الأصيل هو “الَّذِي جَمَعَهُ اللَّهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ” (مت19: 6).
*وعلى الرغم من التصريح الموسوي إلا أن الكتاب لم يذكر لنا قصص طلاق في تاريخ آباء العهد القديم. فزكريا لم يطلق امرأته أليصابات بسبب عدم إنجابها، ثم منحها الله ابنًا في شيخوختها.
*وكذلك لم يطلق إبراهيم زوجته سارة بسبب الإنجاب.
*ولم يطلب يعقوب بطلان الزواج من ليئة بسبب الغش (تك29: 25).
20- أما في العهد الجديد فقد صرح السيد المسيح بالطلاق لعلة الزنا كما ورد في (مت5: 32) (مت19: 9) (مر10: 11) (لو16: 18)، وفي (1 كو7: 15) نرى تصريحًا بفصل الزواج في حالة الاختلاف في الدين، حيث قال الرسول: “إِنْ فَارَقَ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ فَلْيُفَارِقْ. لَيْسَ الأَخُ أَوِ الأُخْتُ مُسْتَعْبَدًا فِي مِثْلِ هَذِهِ الأَحْوَالِ”.
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: الأسرة في الكتاب المقدس، بمجلة الكرازة 8/ 12/ 2000




