الأسرة المثالية

الأسرة المثالية[1]
نود في هذا الباب أن نبحث موضوع الأسرة، منذ نشأتها، وأيضًا صفاتها المثالية، مع حل مشاكلها…
تتكون الأسرة في نشأتها من اثنين إتحدا بالزواج…
والزواج ليس إتحادًا بين اثنين، إنما بين ثلاثة، وثالث الزوجين هو الله… هو طرف ثالث في الزواج…
لذلك عندما ينجب الزوجين ابنًا، فإن هذا المولود الجديد يكون ابنًا للزوج، وابنًا للزوجة، وابنًا لله…
الله هو الذي يوحد الزوجين بروحه القدوس، فيصيران واحدًا… واحدًا في الإيمان، وفي القلب والفكر، متعاونين في بيت واحد، بهدف واحد، إن هذه الوحدة تحتاج إلى تأمل…
توافق الزوجين
الأسرة المثالية ينبغي أن تبنى على أساس من التوافق.
وكما يقول البعض إن التزوج عبارة عن نصف يبحث عن نصفه الآخر.
إن الزوجين اثنان يعيشان معًا في بيت واحد، وفي حياة مشتركة طول العمر، فينبغي أن يكون التوافق بينهما تامًا.
إنهما مثل جوادين يجران عربة واحدة. ولا يمكنهما ذلك إلا إذا كانا سيرهما في إتجاه واحد، وبسرعة واحدة، وبقوة متكافئة.
يسيران معًا، ويقفان معًا، ويتجهان معًا نحو هدف واحد، ولا يضغط أحدهما على غيره. وقديمًا قال المثل:
من شروط المرافقة الموافقة.
ينبغي أن يوجد بين الزوجين توافق ديني وروحي.
يجب أن يكون الاثنان مسيحيين أرثوذكسيين سليمي العقيدة والإيمان، ولهما حياة روحية مرتبطة بالكنيسة.
في بعض الأحيان لا يكون الاثنان من مذهب واحد، فينضم الطرف الآخر إلى الأرثوذكسية إنضمامًا شكليًا رسميًا، لإتمام الزواج. وتظل عقيدته في داخل قلبه كما كانت قبل هذا الانضمام الصوري! ويبقى هذا الاختلاف المذهبي، وله آثاره العملية…
كذلك ينبغي أن يوجد توافق في الفكر، وفي المبادئ، وفي التقاليد، وفي طريقة الحياة.
لأنه كيف يمكن أن يرتبط الاثنان بحياة واحدة، إن لم يوجد هذا التوافق؟! وكيف يسلك الاثنان في المجتمع، بل وفي محيط الأسرة إن كان كل منهما له طريقه وله طريقته؟!
إن الاختلاف بين الزوجين، يكون له تأثيره على الأولاد.
إذ يختار الابن أي طريق يسلك، وبأية مثالية يقتدي، وأمامه متناقضات في حياة أبويه. بل إن اختلاف الأبوين في الأسلوب، يوجد اختلافًا في طريقة تربيتهما للأولاد.
وينبغي أن يوجد توافق في الطباع أيضًا…
إذ كيف يعيش طرف جاد جدًا، مع طرف مرح جدًا؟!
أو كيف يعيش شخص مدقق جدًا، مع آخر في منتهي التساهل والتسامح والتهاون؟!
وكيف يعيشان إن كان أحدهما يميل إلى الهدوء الشديد، والآخر يميل إلى اللهو والصخب وكثرة الكلام؟!
كيف نحقق قول الرب: “لا يصيران اثنين بل واحدًا”؟
موقف الوالدين
وظيفة الوالدين في خطبة ابنتهما أو ابنهما، تكمن في العرض وفي الإرشاد، ولكنها لا يمكن أن تصل إلى الفرض أو الإرغام.
من حقهما أن يرفضا زوجًا لا يجدانه مناسبًا، ولكن ليس من حقهما أن يفرضا آخر.
وحتى في الرفض ينبغي أن يكون ذلك مبنيًا على أسس سليمة، وأسباب تستحق ذلك.
في موضوع الزواج وفي غيره، ليتذكر الأبوان قول الكتاب:
“أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا اوْلاَدَكُمْ لِئَلاَّ يَفْشَلُوا” (كو3: 21)
بعض الآباء يفرضون خطيبًا عن طريق العنف والسيطرة، أو عن طريق الحزن والغضب والمرض، وإرغام الابن أو الابنة على القبول حرصًا على صحة أبيه أو أمه. وقد يفرض الأبوان خطيبًا عن طريق الشك، إذ يتهمان ابنتهما مثلًا بأنها ترفض هذا الخطيب لأنها على علاقة بشخص آخر.. وقد يفرضان شخصًا عن طريق الإلحاح المستمر، ورفض باقي العروض…
كل أنواع الفرض لا يمكن أن تنتج زواجًا ناجحًا. الزواج الناجح يبنى على التوافق والرضى والحب.
وقد يفرض الأب والأم أحد أقربائهما (ابن الأخ، ابن أخت). أو أحد أصدقاء العائلة، أو شخصًا ثريًا لا يكلفهما شيئًا في الزواج، أو شخصًا له وظيفة أو ثقافة تروقهما… إلخ.
ولكن فليتذكر الأبوان أنهما لا يختاران ما يناسبهما هما، وإنما ما يناسب ابنهما أو ابنتهما.
إنها حياة الذي سيتزوج، وليست حياة الذي يختار.
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث الأسرة المثالية بمجلة الكرازة 9 /2 /1990





