الأب الكاهن: بركة ويبارك

الأب الكاهن: بركة ويبارك[1]
ليس المفروض في الكاهن فقط أن يبارك، وإنما أيضًا أن يكون بركة.
وهذا ما قاله الرب لأبينا إبراهيم أبي الآباء في أول دعوته له: “أُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ وَتَكُونَ بَرَكَةً… وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ” (تك12: 2، 3).
وبنفس الوضع كان إيليا بركة في بيت أرملة صِرفة صيدا. وببركته لها في أيام المجاعة “كُوَّارُ الدَّقِيقِ لَمْ يَفْرُغْ، وَكُوزُ الزَّيْتِ لَمْ يَنْقُصْ… إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ يُعْطِي الرَّبُّ مَطَرًا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ”. (1مل17: 16، 14).
وكذلك كان أليشع بركة في بيت الشونمية.
وما أجمل ما قيل عن يوسف الصديق وهو في بيت فوطيفار: “أَنَّ الرَّبَّ بَارَكَ بَيْتَ الْمِصْرِيِّ بِسَبَبِ يُوسُفَ. وَكَانَتْ بَرَكَةُ الرَّبِّ عَلَى كُلِّ مَا كَانَ لَهُ فِي الْبَيْتِ وَفِي الْحَقْلِ” (تك39: 5)..
هكذا ينبغي أن يكون الكاهن بركة، في كل مكان يحل فيه.
وهذا هو إيمان الشعب في بركة الأب الكاهن.
إنهم يلتمسون بركة دعائه لهم. كما حدث مع حنّة، حينما كانت تطلب أن يعطيها الرب ابنًا، وهي صائمة. فلما سمعت من عالي الكاهن عبارة: اذهبي بسلام، والرب يعطيك سؤال قلبك “مَضَتِ الْمَرْأَةُ فِي طَرِيقِهَا وَأَكَلَتْ، وَلَمْ يَكُنْ وَجْهُهَا بَعْدُ مُغَيَّرًا” (1صم1: 18). وحقق الرب دعاء الكاهن لها، وأنجبت صموئيل. وهكذا يلجأ الناس إلى الأب الكاهن يسألون بركته لهم ودعائه في مشاكلهم، وفي مرضهم. ويلجأ إليه التلاميذ قبل امتحاناتهم سائلين صلواته وبركته.
بل أنهم يلتمسون بركة أي شيء منه…
بركة الصليب أو صورة أو قلم يكتبون به… أو بركة إمضائه على كتاب لهم أو على صورة… أو حتى بركة هدب ثوبه…
والأب الكاهن يبارك الشعب بطرق متعددة:
يباركهم برشم الصليب، أو برش الماء المصلي عليه، أو برشمهم بالزيت. أو بكلمة بركة يقولها، أو بوضع يده على رؤوسهم. ويباركهم في الطقس الكنسي بعبارة إيريني باسي (السلام لجميعكم). كذلك يبارك بيوتهم، بزيارته لهم، وبالصلاة في البيت أو رفع البخور فيه. ويبارك الطعام بالصلاة ورشم الصليب. ويبارك عملهم ومشروعاتهم، ويبارك أولادهم.
والكاهن يبارك زميله الكاهن، ويتبارك منه. ويطلب بركته قبل أن يبدأ الصلاة الطقسية في الكنيسة.
والناس ينالون البركة من الأب الكاهن بطاعتهم له.
وكما يقول المثل المعروف “ابن الطاعة تحل عليه البركة. والمخالف حاله تالف”… لقد كان يعقوب وعيسو يتنافسون بكافة الطرق لنوال بركة أبيهما اسحق…
ويوسف الصديق طلب من أبيه يعقوب مباركة ابنيه أفرايم ومنسى. وحسبما وضع يعقوب يديه على كليهما. هكذا كانت البركة لكل منهما حسبما نطق يعقوب.
وعبارة “بارك عليَّ يا أبي” عبارة مشهورة جدًا في كتب الآباء الرهبان.
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: صفحة الرعاية – الأب الكاهن: بركة ويبارك، بمجلة الكرازة: 19 /5 /1995




