إجابات قصيرة

إجابات قصيرة..1
نشرنا فى العدد الماضي إجابات عن 6 أسئلة، ونتابع هنا باقى الإجابات.
7- مقاومة الأفكار الشريرة.
س- كيف أقاوم الأفكار الشريرة إذا ألحت علي؟
ج- أول وسيلة هو أن تستبدل فكرًا بفكر. حاول تغيير مجرى أفكارك. فكر في شيء آخر، أو صَّلِ، أو اِقرأ كتابًا ما. أو اشغل نفسك بعمل يدوي، أو رتل. فإذا بقيَّ الفكر، تكلم مع أى أحد. أو اِعرف أن الفكر الجديد الذي أردت أن تطرد به الفكر الشرير لم يكن عميقًا بحيث يمكنه طرده. ينبغي أن تطرد الفكر بآخر أعمق منه.
إلى ذهنك فكرًا آخر، فليكن مشكلة عويصة تحتاج إلى كد ذهن. وإن قرأت، فلا تكن قراءة سطحية، وإنما قراءة مشوقة أو تحتاج إلى متابعة نقاطها.
يجب عليك أيضًا أن تبتعد عن الأشياء التي تسبب الأفكار الشريرة. اِبتعد عن جميع المعثرات والمثيرات سواء كانت مناظر، أم سماعات، أم قراءات. أم مقابلات… إلخ.
ومن الناحية الإيجابية املأ ذهنك بمادة للأفكار الصالحة الروحية.
لأنه من الجائز أن مخزن أفكارك الداخلى- في أعماق قلبك، أو عقلك الباطن، أو ذاكراتك- لا يوجد فيه سوى الأفكار التي تتعبك. لذلك اختزن أيضًا أفكارًا صالحة ومشاعر روحية لكي يتنقى فكرك.
وحاذر أن تستسلم للفكر الشرير، أو تتفاوض معه، أو تلتذ به. بل اهرب منه على قدر إستطاعتك.
8- محاربة فكر المجد الباطل
س- إذا أتاني فكر عظمه أو افتخار، فكيف أرد عليه؟
ج- توجد وسيلتان أساسيتان: الأولى أن تتذكر خطاياك وتوبخ نفسك بها، فيبتعد عنك فكر العظمة. والثانية هي أن تتذكر الدرجات العليا التي وصل إليها القديسون في الفضيلة التي يحاربك بها الفكر أو في غيرها، فتصغر نفسك في عينيك، وتشعر أنك لا شيء، وحينئذ تخف عنك أفكار العظمة.
وإلى جوار ذلك. عليك أن تتذكر أن كل شيء تفتخر به قد يحرمك الله منه حتى تتضع. لذلك عليك أن تخاف من فكر العظمة لأنه يبعد النعمة عنك.
حاول أيضًا أن تنسب كل شيء إلى معونة الله وعمله فيك.
لأن نسبة الشيء إلى نفسك وإلى مجهودك البشري، هو الذي يجذب الافتخار.
9- التجديف على الروح القدس
س- ما هي خطية التجديف على الروح القدس؟ ولماذا ليست لها مغفرة في هذا العالم ولا في الدهر الآتي؟
ج- أعلم أن كل خطية يتوب عنها الإنسان تغفر له. فالله لا يشاء موت الخاطئ مثلما يرجع ويحيا. وهو نفسه قد قال “مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا” (يو6: 37). وحتى الهراطقة الذين جدفوا وانحرفوا عن الإيمان، قُبلت توبتهم عندما رجعوا، وكذلك قبلت الكنيسة توبة الذين ارتدوا عن المسيحية وبخروا للأصنام.
الخطية الوحيدة التى لا تغفر، هي التي بلا توبة. فما علاقة عدم التوبة إذا بالتجديف على الروح القدس؟ أعلم أننا لا نستطيع أن نتوب بدون عمل الروح القدس فينا: فهو الذي يبكتنا على الخطية، وهو الذي يدعونا إلى التوبة، وهو الذي يحبب إلينا الحياة الروحية ويرشدنا فيها.
فإن رفضنا عمل الروح القدس فينا، لا يمكن أن تكون لنا توبة بدونه، وبالتالي لا تكون لنا مغفرة. وإن استمر رفضنا لعمل الروح القدس مدى الحياة، سنموت حينئذٍ في خطايانا، ولا تكون لنا مغفرة في هذا الدهر ولا في الدهر الآتي.
إذاً التجديف على الروح القدس هو الرفض الكامل الدائم لكل عمل للروح القدس في القلب، مدى الحياة، بحيث تتعذر التوبة على الإنسان إلى أن يموت…
10- حول “رئاسة بطرس”!
س- لماذا ننكر رئاسة بطرس، وقد قال له السيد المسيح بعد القيامة “ارْعَ غَنَمِي… ارْعَ خِرَافِي”؟
ج- إن السيد المسيح لم يقل له ذلك لكي يقيمه راعيًا للكنيسة الجامعة، وإنما لكي يرده ثانية إلى رتبة الرسولية التي كاد يفقدها بإنكاره.
فكأن الرب بهذه العبارة قد ساواه بباقي الرسل، بينما كان معرضًا لأن تنفذ فيه الآية التى تقول “مَنْ أَنْكَرَنِي قُدَّامَ النَّاسِ، أنْكَرهُ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ أَبِى الَّذِى فِي السَّمَوَاتِ” (لو12: 9).
وواضح أن السيد المسيح قال له “يَاسِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي أَكْثَرَ مِنْ هؤُلاَءِ؟” (يو21: 15-17). وفى ذلك اراد أن يذكره بإنكاره له ثلاث مرات، كما كان سؤاله يحمل توبيخًا خفيًا يذكر بطرس بقوله “لو أنكرك الجميع لا أنكرك أنا”.
ونلاحظ أيضاً أن السيد المسيح ناداه في ذلك المجال بإسمه القديم قبل أن يدعى بطرس.
وأوضح دليل على أن ذلك كله قيل في مجال توبيج أن بطرس بعد أن قال له الرب ارع غنمي ثلاث مرات، حزن لأنه فهم القصد. ولو كانت العبارة في مجال تمجيد أو تقليد رئاسة، لكانت سبب بهجة وفرح لا سبب حزن لبطرس.
والرعاية وظيفة قلدها الرب لكثيرين كما يتضح من نصوص كثيرة في الكتاب المقدس. فكل الرسل رعاة، وكل الأساقفة رعاة. والسيد المسيح هو راعي الرعاة.
11- الأسرار المقدسة والكاهن الخاطئ
س- هل يمكن أن تتم الأسرار المقدسة عن طريق كاهن خاطئ؟
ج- نعم: الأسرار تتم، والكاهن الخاطئ ينال دينونة لنفسه.
إن الأسرار تتم لا عن طريق بر الكاهن وقداسته، وإنما بالسلطان المعطى له من الروح القدس. والكاهن ليس هو معطي النعم التي ننالها بالأسرار المقدسة، وإنما هو مجرد موصل لها. إنه مجرد آنية تحمل نعم الله إلينا.
إنك قد تشرب ماءًا في كوب من ذهب. أو في آخر من فضة أو من نحاس أو من زجاج. والماء هو نفس الماء لم تتغير طبيعته بسبب الإناء. إنك قد تشعر ببهجة أكثر عندما تشرب في كوب من ذهب بدلًا من كوب من صفيح، ولكن الماء هو نفس الماء لم تتغير مادته.
نقول هذا لك، أما للكاهن فنقول له إنه ينبغي أن يكون مملوءا من الروح القدس، بلا لوم حتى لا تعثر الخدمة في شيء.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثانية – العدد السابع 9-1966م




