أوريجانوس

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن شخصية أوريجانوس، أحد أبرز علماء اللاهوت في القرون الأولى، الذي ولد في الإسكندرية سنة 185م وتنيح سنة 254م. عُرف بعقله الوقاد وعلمه الغزير، حتى أن المؤرخين قالوا إنه لم يوجد عقل بشري يمكنه استيعاب كل ما كتبه. رغم ذلك، انتهت حياته بحرمان كنسي بسبب أفكاره اللاهوتية الجدلية.
علمه الغزير وزهده:
عاش أوريجانوس حياة نسكية قاسية، كرسها للدراسة والتعليم. كان يقضي لياليه في المكتبات بين المخطوطات، وكتب آلاف المقالات والكتب، أهمها “الهيكسابلا” وهو عمل ضخم قارن فيه بين نصوص الكتاب المقدس بست لغات وترجمات مختلفة. كما كتب “ضد كلسوس” مدافعًا عن الإيمان المسيحي، وفسر أسفار العهدين القديم والجديد تفسيرًا رمزيًا عميقًا.
تأثير الفلسفة عليه:
تأثر أوريجانوس بالفلسفة اليونانية، خصوصًا الأفلاطونية الحديثة، مما أدى إلى انحراف بعض أفكاره عن الإيمان الأرثوذكسي، مثل اعتقاده بسبق وجود النفس وإمكانية خلاص الشياطين بعد فترة عقوبة، وهي أفكار رفضتها الكنيسة واعتبرتها غير مستقيمة.
موقف الكنيسة منه:
على الرغم من إخلاصه ودفاعه عن المسيحية، فقد حكم عليه البابا ديمتريوس بالحرمان سنة 231م، وتبعت الكنائس الأخرى هذا الحكم، حتى أقر المجمع المسكوني الخامس حرمانه رسميًا. لم يُحل أوريجانوس من حرمانه حتى اليوم رغم تقدير كثيرين لعلمه الغزير.
الدرس الروحي من حياته:
يؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن حياة أوريجانوس تقدم لنا درسًا هامًا: أن العلم وحده لا يكفي للخلاص، بل يلزم أن يكون مصحوبًا باتضاع وطاعة لتعليم الكنيسة. فبدايته كانت حسنة، لكن انحراف فكره جلب عليه النهاية المأساوية.



