أنا هو الأول والآخر

في هذه العظة العميقة، يشرح قداسة البابا شنوده الثالث المعنى الروحي لكلمة الرب: “أنا هو الأول والآخر”، موضحًا أن الله وحده هو البداية والنهاية، الأزلي الأبدي الذي ليس قبله شيء ولا بعده شيء، وأن هذه الحقيقة اللاهوتية يجب أن تنعكس عمليًا في حياة كل مؤمن بأن يكون الله هو الأول في كل أمر.
المعنى اللاهوتي والروحي
الله هو الأول لأنه الخالق الذي أوجد كل شيء، وهو الآخر لأنه الباقي بعد زوال كل شيء. لكن البابا ركّز على المعنى الروحي العملي، داعيًا أن يكون الله هو “الأول” في حياة الإنسان من حيث الزمن، ومن حيث الأهمية، ومن حيث المحبة والطاعة.
الله في الأولويات
-
في الصلاة الربانية، تبدأ الطلبات الثلاث الأولى موجهة لله قبل أي طلب شخصي: “ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك”.
-
في الوصايا العشر، الأربع الأولى تخص الله، قبل أن تأتي وصايا التعامل بين البشر.
-
في الوصايا والممارسات، الرب في الأول: “اطلبوا أولاً ملكوت الله وبرّه”.
أمثلة كتابية على وضع الله أولاً
-
إبراهيم وضع الله في الأول عندما ترك وطنه وبيته، ثم عندما قدّم ابنه إسحق طاعةً لإرادة الله.
-
موسى فضّل “عار المسيح على كنوز مصر” لأن الله كان الأول في حياته.
-
السيدة العذراء قالت: “ليكن لي كقولك”، فوضعت الله في الأول فوق رغبتها الشخصية.
-
حنّة أم صموئيل قدّمت ابنها للرب فصار نبيًا عظيمًا لأن الله كان الأول في قلبها.
تطبيق عملي في الحياة اليومية
قداسة البابا دعا المؤمنين أن يجعلوا الله الأول في كل شيء:
-
في المال (العشور والبكور)، فيعطي المؤمن للرب أولًا من دخله.
-
في الوقت، فيبدأ يومه بالصلاة والكلمة قبل أي شيء آخر.
-
في العمل، فيبدأ بالصلاة وينهيها بالشكر.
-
في العلاقات، فلا يقدّم أحدًا على الله ولا يجامل على حساب الحق.
الله الأول في الطاعة والمحبة
المسيح قال: “من أحب أبًا أو أمًا أكثر مني فلا يستحقني”، فالمحبة الأولى لله لا تتزاحم مع أي حب آخر.
والرسول بولس قال: “خسرت كل الأشياء لأربح المسيح”، فهو المثال العملي لوضع الله في الأول فوق كل امتياز أرضي.
التحذير من عكس ذلك
الإنسان يخطئ حين يضع ذاته أو رغباته أو شهواته في الأول، فيبتعد عن الله كما فعل لوط أو الغني الغبي.
الخطية تبدأ عندما يصبح “الأنا” في المركز بدل الله.
النهاية والرسالة الختامية
من يجعل الله في الأول على الأرض، يتمتع به في الأبدية حيث يكون الله هو “الأول والآخر”، البداية والنهاية، الكل في الكل.
الإنسان الذي يبدأ يومه بالله وينهيه بالله، يعيش حقًا قول الرب: “أنا هو الأول والآخر”.

