أسئلة حول السواح

أسئلة حول السواح1
1- هل وصل السواح إلى درجة العصمة من الخطية، أم من الممكن أن يخطئوا؟
لا يوجد إنسان معصوم من الخطية طالما هو عائش في الجسد على الأرض. الله وحده هو الذي لا يخطئ.
وسير السواح تقص علينا أخبارًا من سقوط البعض منهم، ثم توبته.
ومن أمثلة السواح الذين وقعوا في الخطية القديس الأنبا موسى السائح.
الذي بعد أن عاش ثلاثين عامًا في السياحة، حتى كانت الوحوش تأتلف به وتحتكم إليه، استطاع الشيطان أن يخدعه ويسقطه أكثر من مرة.
ثم تاب الأنبا موسى، وأرسل له الله القديس الأنبا صموئيل المعترف فاعترف عليه، وتناول من الأسرار المقدسة، وانتقل من هذا العالم تائبًا.
والقديس الأنبا تيموثاوس السائح، في بدء حياته أخطأ، وحزن على خطيئته جدًا وبكى وناح، حتى تكونت له قرحة في الكبد، وشفاه الملاك منها، وقضى حياته في قداسة.
2- هل كان السواح يرتدون ملابس؟ علمًا بأن ملابسهم لابد أن تكون قد بليت خلال عشرات السنوات في سياحتهم.
نقرأ في حياة القديس مكاريوس الكبير أنه رأى سائحين عاريين في البرية الجوانية في الغرب ناحية ليبيا. ولكن هذا وضع شاذ.
فالقديس الأنبا بولا أول السواح قد صنع لنفسه ثوبًا من ليف النخل أو من سعفه. والقديس آبا نفر السائح كان شعره طويلًا، عوضًا عن الثوب يغطي عريه.
والقديس الأنبا بيجيمي السائح حورب بأن يعيش عاريًا كناحية من التجرد، ولكنه رد على نفسه بحكمة، وقال لها:
لا يليق أن أعيش عاريًا، فالله صنع أقمصة لآدم وحواء، وأيضًا الملايكة بجناحين يغطون أرجلهم.
وهكذا نرى إما أن الله يحفظ لهم ثيابهم من البلي، أو الشعر يغطي أجسامهم، أو يصنعون ثيابًا من ليف أو سعف، أو ربما من جلود الحيوانات التي تموت في البرية، أو يبقى البعض منهم عاريًا، إذ لا يراه أحد.
نسمع عن القديسة مريم السائحة إنها اختفت وراء صخرة، عندما وصل أنبا زوسيما إلى البرية. ولما اقترب لأخذ بركتها، طلبت إليه أن يلقى ثوبه إليها، وائتزرت به…
3- هل عدد السواح محدود؟ وكلما توفي واحد منهم، اختاروا غيره ليظل العدد كما هو؟
لا يوجد ما يبرر محدودية العدد. وربما يوجد سواح في مكان ولا يعرفون بعضهم بعضًا. كما أن اجتماع سواح معًا، لا ختيار شخص يصير سائحًا ليكمل عددهم، إنما يدل على أن هؤلاء يحيون حياة مجمع لا حياة وحدة. ولا يتفق هذا مع السائح الذي لا يختلط بغيره، وقد تمر عليه عشرات السنوات لا يرى وجه إنسان.
وموضوع العدد المحدود، واختيار من يحل محل المتوفي، إنما هو حيلة، لجأ إليه الشيطان في محاربة أنبا غاليون السائح وإسقاطه، بدعوته إلى السياحة لأن عدد السواح ينقصه…
ولم ترد مثل هذه الفكرة على لسان القديسين.
4- هل كل “أبونا عبد المسيح الحبشي سائحا”؟
أبونا عبد المسيح الحبشي متوحد، وهناك فرق بين المتوحد والسائح. المتوحد الذي له مغارة معروفة، يمكن أن يصل إليها الزوار، غير السائح الذي لا يعرف له أحد مكانًا، وقد تمر عليه عشرات السنوات لا يرى وجه إنسان، كما شرحنا في العدد الماضي، والسائح قد يكون مسكنه على بعد مئات الكيلومترات أو الأميال من العمران…
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السادسة – العدد الثانى والاربعون 17-10- 1975م





