أب الاعتراف

أب الاعتراف1
+ هو الإنسان الذي تراه فتتذكر الله، وحقوق الله عليك، ووصايا الله لك. وتتذكر عهودك أمام الله.
+ أب الاعتراف هو الإنسان الذي يستطيع أن يغير حياتك إلى أفضل، بما فيه من تأثير روحي عميق ومن علم ومن صلة بالله وقدوة صالحة.
+ أب الاعتراف هو واحة في صحراء حياتك، تستريح عندها وتفكر في الله، وليس في الواحة، وليس في الراحة.
+ أب الاعتراف ليس جسرًا تدوس عليه لكي تصل إلى الشاطئ الآخر. والجسر باق في موضعه!! إنما هو طائرة تحلق بك فوق جميع الشواطئ، وتوصلك إلى الهدف وتصل معك.
+ أب الاعتراف هو الشخص الذي يستطيع أن يبكيك، فتفرح ببكائك أكثر من كل المتعة والضحك. إنه قد يقسو عليك أحيانًا، أو يخيل إليك أنه يقسو، وتكون (قسوته) هذه أكثر رقة وعطفًا من حنان يضيع حياتك.
+ أب الاعتراف ليس هو الأب الذي يعتبرك طفلًا طول حياتك أو طول حياته معك، يحملك على كتفيه، ويرشدك في كل صغيرة وكبيرة، إنما هو القائد الحكيم الذي يحملك على كتفيه إلى حين، حتى تتعلم الحكمة والإفراز، وتستطيع أن تسير على قدميك، وأن تحمل آخرين على كتفيك وتعلمهم الحكمة والإفراز بدورك.
+ أب الاعتراف الحقيقي لا يجاهد لكي يربطك بقلبه وبحبه وبطاعته إنما يربطك بقلب الله وبحب الله وبطاعة الله، بل يحاول أن يختفي لكي يظهر الله فيك. لا يعتبر نفسه أنه صاحب الكرم، إنما مجرد وكيل أرسله الله إلى كرمه، لكي ينقيه ويشذبه ليأتي بثمر أكثر. أب الاعتراف ليس سيدًا يطلب على الدوام بالطاعة والخضوع والاحترام، إنما هو أب كله حب وعطف. وأب الاعتراف ليس هو قيدًا حول إرادتك، إنما هو الشخص الذي يدرب حريتك في محبة الله.
+ أب الاعتراف هو ناقل خطايا. ينقلها من على رأسك ليضعها على رأس المسيح حامل خطايا العالم كله. هو إنسان يضع يده فوق رأسك فترتاح، وتشعر أن حملًا ثقيلًا قد انزاح… هو مصدر سلام وبشير خير، يبشرك بغفران الله، ويشرح لك محبته، ويفتح لك طاقة من رجاء تنير ظلمات حياتك…
+ أب الاعتراف هو النموذج العملي لكل فضيلة تسير فيها، تأخذ من حياته كما تأخذ من تعاليمه، وتستفيد من سيرته وليس فقط من إرشاده… هو الإنسان الذي كلما تراه تزداد حرارتك الروحية ومحبتك لله.
- 1مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الخامسة – العدد الأول 5-10-1974م




